نزهة الألباب في استمناء النساء والرجال



نزهة الألباب في استمناء النساء والرجال

تأليف
" أبو تيميه "








ـ إهداء :
     ـ إلى كل من خانته معلوماته الفقهية  .. فضل سواء السبيل وهو يحسب أنه على شئ أو ممن يحسنون صنعاً  ...!!
    ـ إلى كل من يهمه أمر صلاح دينه ودنياه ..!!
    ـ إلى كل من يبحث عن الراحة النفسية والسعادة والاستقرار  ..!!
    ـ إلى كل من يريد الصحة البدنية .. الظاهرية والباطنية ..!!
    ـ إلى كل من يريد الاستقامة وتذوق حلاوة الإيمان ..!!

     إلى هؤلاء جميعاً أهدي هذا البحث .. راجياً من الله أن يحقق منه النفع للجميع .. وأن يكون لمن ضل طريق الحق واتبع الشهوات .. سبب هداية ورشاد .. إنه تعالى سميع قريب .








P

على الله توكلت، وهو حسبي ونعم الوكيل


m

     إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له .وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
     { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون } آل عمران : 10
     { يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفسٍ واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساءً واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيباً } النساء :1
     { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً . يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيماً } الأحزاب : 70 – 71 .
     أما بعد:
     فإن أصدقَ الحديث كتابُ الله، وخير الهدي هدي محمد r، وشرَّ الأمور محدثاتها، وكلّ مُحدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
     اللهم ربَّ جبريل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدنا لما اختُلِف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم. [[1]]
     إلى كل من سبق لهم الإهداء آنفاً .. إلى كل هؤلاء وغيرهم  ـ رجالاً ونساء ـ [[2]] أطرح عليهم السؤال التالي :
     ما هو الفعل الذي يقوم به الممارس ، في معزل عن الناس ـ غالباً ـ مستخدماً وسائلاً شتى محركه للشهوة ، بالكف تارة .. وبالتفخيذ تارة .. وبالحك تارة .. وبالخيال والكلام الجنسي تارة ونحو ذلك ‍‍.. ؟!!
    سنجتهد ـ إن شاء الله ـ في بيان حكم هذه الممارسة ... هذه العادة المرفوضة دينياً وصحياً ونفسياً واجتماعياً ، لنكسر كل القيود ـ ومنها ممارسة هذه العادة ـ التي تكبل النفس البشرية ، وتمنع النفوس المسلمة الطاهرة النقية من استئناف حياة إسلامية جديدة راشدة على منهج الخلافة النبوية.

     ـ مسائل بين يدي البحث :

     أولاً : تعريف الاستمناء : Masturbation

    فإن العبث في الأعضاء التناسلية ـ لكلاً من الرجال والنساء ـ بطريقه مستمرة ومنتظمة بغية استدعاء الشهوة أو خروج المني ، أو كلاهما معاً .. عمل له عدة مصطلحات ، وأشهرها ما يسمى بـ " العادة السرية " ..!!
    والحقيقة أن هذه العادة ليست بسرية ، وإنما هي عادة ـ عادة جهرية ـ لا تخفى على عالم الغيب والشهادة .. لا تخفى على من يعلم السر وما أخفى .. فلماذا إذاً تسمى ـ لدى العامة ـ بالعادة السرية ‍‍‍!!
    فإن قيل : لأن الممارس يقوم بها ـ غالباً ـ في خفاء وبمعزل عن الناس ..
    أقول : فمن الذي يستحق أن يخشى ويستحي منه . الله تعالى أم العيد ، فقد قال الله تعالى ـ حكاية عن لقمان الحكيم وهو يعظ ابنه ـ : { بابني إنها إن تك مثقال حبة من خردلٍ فتكن في صخرة أو في السماوات أو في الأرض يأت بها الله . إنّ الله لطيف خبير } لقمان : 16 .
     قلت : تأمل في الأسلوب الرائع الذي وعظ به لقمان ابنه ، وهو يبين له في صورة بلاغية رائعة ، سعة علم الله واحاطته بجميع الأشياء ـ ومنها ممارسة هذه العادة ـ صغيرها وكبيرها .. دقيقها وجليلها ..!! وقد بين له أن الله تعالى مطلع على الأمور ، لا تخفى عليه خافيه .. لا يعجزه شئ في الأرض ولا في السماء .. !!
     فلو أن حبة من خردل متناهية في الصغر وكانت في بطن صخرة صماء أو كانت في أرجاء السماوات أو في أطراف الأرض لعلم الله تعالى مكانها ولأتى بها سبحانه وتعالى ... الله أكبر !!
     لا إله إلا الله أحاط علمه بكل شيء ... يرى دبيب النملة السوداء على الصخرة السوداء في الليلة الظلماء .. يرى مخ ساقها وجريان الدم في عروقها .. يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور ، فأين يختبئ منه العاصي إذا أراد أن يعصيه ؟!! قال الله U { فأين تذهبون } التكوير :26    
     فكيف إذاً تسمى هذه الممارسة بالعادة السرية ..!! وكيف يمارسها المسلم وهو يعلم علم اليقين أن الله ينظر إليه ومطلع على حركاته وسكناته ؟!!
    قال سيد قطب ـ رحمه الله ـ في تفسير الآية السابقة [[3]]  " وما يبلغ تعبير مجرد عن دقة علم الله وشموله ، وعن قدرة الله سبحانه ، وعن دقة الحساب وعدالة الميزان ما يبلغ هذا التعبير المصور . وهذا فضل طريقة القرآن المعجزة الجميلة الأداء ، العميق الإيقاع ..
    حبة من خردل . صغيرة ضائعة لا وزن لها ولا قيمة { فتكن في صخرة } .. صلبة محشورة فيها لا تظهر ولا يتوصل إليها . { أو في السماوات } .. في ذلك الكيان الهائل الشاسع الذي يبدو فيه النجم الكبير ذو الجرم العظيم نقطة سابحة أو ذرة تائهة . { أو في الأرض } ضائعة في ثراها وحصاها لا تبين . { يأت بها الله } .. فعلمه يلاحقها ، وقدرته لا تفلتها . { إن الله لطيف خبير } .. تعقيب يناسب المشهد الخفي اللطيف .
    ويظل الخيال يلاحق تلك الحبة من الخردل في مكامنها تلك العميقة الوسيعة ويتملى علم الله الذي يتابعها . حتى يخشع القلب وينيب ، إلى اللطيف الخبير بخفايا الغيوب . وتستقر من وراء ذلك تلك الحقيقة التي يريد القرآن إقرارها في القلب . بهذا الأسلوب العجيب . " ا.هـ [[4]]
     عجباً لحال المسلم .. فإلى هذه الدرجة ـ يا أيها الناس ـ هان الله في نظر الممارس .. حتى أصبح أهون الناظرين إليه ..
     فلو كان أمام الممارس ـ سنبين إن شاء الله حكم الاستمناء بيده أو بيد زوجته ـ أحد من الناس ولو طفل صغير ينظر إليه .. أكان يجرؤ على مواقعة المعصية أمامهم !!  أين نحن من قول الله U {  أتخشونهم . فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين } التوبة : 13 .
     فإن الممارس لا يقوم بهذا الفعل إلا أن تكون خشيته وخوفه من الله ، أصبحت ضعيفة هشة لا وزن لها .. لا تلامس حرارة قلبه .. مما يؤدي به المطاف إلى أنه لا يمتنع عن فعل هذه العادة ـ وغيرها من المعاصي ـ أمام الناس إلا أن تكون هي الخشية والخوف والتهيب منهم وليس من الله المطلع عليه ..
    والله تعالى عقب على سؤاله ـ { أتخشونهم } ـ بما هو أشد استجاشة للقلوب من هذا السؤال .. { فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين } . فمن أحق أن يخشى منه يا عبد الله .. أحق أن يستحى منه .. أهو الله أم العبيد !!
    متى نستشعر عتاب الله لنا ، عندما قال الله U { ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون } الحديد : 27 .
    هل نحن نتأثرنا ونستشعر مدى خطورة عتاب الله لنا .. لماذا نستبطئ الاستجابة الكاملة والخضوع التام لأمر الله ..؟!!  لماذا نرتكب أمثال هذه المعصية مع الكريم !!.. الذي أفاض علينا من نعمه الظاهرة والباطنة التي لا يستطيع أحد على وجه الأرض أن يحصيها ..!!
   لماذا لا نتأثر بهذا العتاب الذي فيه الود .. وفيها الحض .. وفيه الاستجاشة بجلال الله وقدرته .. والخشوع والراحة بذكره .. ونتلقى ما نزل من الأوامر بما يليق بجلال الحق من الخشية والاستسلام والطاعة والخضوع التام له ..
    إن هذا القلب البشري سريع التقلب .. سريع النسيان  .. فإذا طال عليه الأمد بلا تذكير وخوف وخشيه تبلد ، وانطمس .. وأظلم وأعتم !! فلا بد من التذكير والعمل بما يحبه الله ويرضاه .. لابد من اليقظة الدائمة ـ يا عبد الله ـ ومراقبة الله في السر والعلن كي لا يصاب القلب بالتبلد والقساوة ..
    فإن قيل : إن القلب يا أبا تيميه قد أصيب بهذا فما هو الحل !!..
    أقول : إن على المسلم أن لا ييأس من قلبه الخامد الجامد القاسي .. فإنه بقدر الله وقوته يمكن أن تدب في القلب الحياة وأن يشرق فيه النور .. وأن يخشع لذكر الله .. عند التوبة النصوح الخالصة ـ سنشير لشروط التوبة إن شاء الله ـ الباعثة للعمل والاجتهاد .. فإن الله يحي الأرض بعد موتها ، فتنبض الحياة وتزخر بالنبت والزهر ، وتمنح الأكل والثمار وكذلك القلوب حين يشاء الله تعالى .. فلا تيأس يا عبد الله ، اصدق في توبتك مع الله واستعن به ، فإن الله يحب التوابين ويحب أن يُحب .
    وإنني أعيذ نفسي وإخواني من أن نتصف بسمات المنافقين ، والتي منها ما قاله الله U { يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم إذ يبيتون ما لا يرضى من القول . وكان الله بما يعملون محيطاً } النساء : 108 .
    قال نخبة من العلماء في تفسير هذه الآية [[5]] : " يستترون من الناس خوفاً من إطلاعهم على أعمالهم السيئة ، ولا يستترون من الله تعالى ولا يستحيون منه وهو عز شأنه معهم بعلمه ، مطلع عليهم حين يدبرون ـ ليلاً ـ ما لا يرضى من القول ، وكان الله ـ تعالى ـ محيطاً بجميع أقوالهم وأفعالهم ، لا يخفى عليه منها شئ . " ا.هـ
    فقد تبين مما سبق ـ ولله الحمد والمنة والفضل ـ أن مصطلح " العادة السرية " ليس بصحيح إن كان الممارس يقصد به أنه لا يطلع عليه أحد ـ لو شك المسلم أو اعتقد بأن الله U لا يطلع عليه أو تردد في ذلك أو استحله أو جحده أو تفاخر بهذا ، فهو كافر مرتد عن الدين ، لأنه مكذب لنصوص القرآن والأحاديث القطعية الدلالة في هذا الشأن ، وإنما لو اعتقد أن الله مطلع عليه ولكن لضعف إيمانه وكثرة تسلط الشياطين عليه وطغيان شهوته عليه من دون نفي إطلاع الله عليه ، ثم مارس هذه العادة فهو عاصي مذنب إن شاء غفر له الله وإن شاء عذبه ، ولكن لا يخلد في النار من مات لا يشرك بالله شيئاً من مات على التوحيد [[6]] ـ بما فيهم الله تعالى U، وإنما لو كان قصده بأن الخلق لا يطلعون عليه دون الله ، فهو محق ـ غالباً ـ ولكن هذا لا يعني تبرير فعل هذه العادة ، لأن الله U أحق أن يستحى منه ويخشى منه وليس العبيد !! .
     ولهذه العادة مسميات ، فتسمى كذلك بـ" الاستمناء "  أي : " استدعاء خروج المنى " ا.هـ [[7]] . وكذلك تسمى بـ " الخضخضة " [[8]].
     وتسمى أيضاً بـ " نكاح اليد " أو بـ " نكاح اليمين " لما ورد من الأحاديث في ذلك ، ولكنها بأسانيد ضعيفة لا ترقى إلى صحتها . وتسمى هذه العادة كذلك بـ " جَلد عُميرة  " عند العرب .
     قال الشاعر :
    إذا حللت بوادٍ لا أنيس به ..
                                    فاجلد عميرةَ لا عارٌ ولا حرج ..
     لطيفة : قد ذكر في نوادر المغفلين، أن مغفلاً كانت أمه تملك جارية تسمى بـ " عُميرة " فضربتها مرة ، فصاحت الجارية، فسمع قوم صياحها، فجاءوا وقالوا ما هذا الصياح ؟!! فقال لهم ذلك المغفل : لا بأس ، تلك أمي كانت تجَلد عُميرة .!!
     أقول : إن هذه العادة تختلف من ممارس لآخر .. من حيث الوسائل والطرق ومعدل الممارس .. فمنهم من يمارساها بشكل مستمر ومنتظم يومياً أو أسبوعياً أو شهرياً ومنهم من يمارسها بشكل غير منتظم ، بل ربما يصل الممارس بعمل هذه العادة إلى عدة مرات يوميا، ومنهم من يمارسها عند الوقوع على أمر محرك للشهوة بقصد أو بدون قصد ..
     وتنتهي هذه العملية عند البالغين بإنزال المني ، وعند الصغار بالاستمتاع فقط دون الإنزال لصغر السن . 
     ثانياً : ما مدى انتشارها ؟

     قال موقع " صحة " على الشبكة : " تنتشر العادة السرية بين الشباب انتشارا كبيرا حتى يمكن القول أن 90 - 95% من الشباب وحوالي 70% من الشابات يمارسون هذه العادة في حياتهم بصور مختلفة وعلى فترات قد تطول أو تقصر حسب حالة الشخص النفسية والصحية ، وممارسة هذه العادة تعتبر نوعا من الهروب من الجنس ومشاكله ، فهي عملية تعتبر سهلة تمارس في أي وقت وأي مكان عند الخلوة بنفسه ، وذلك للحصول على الراحة النفسية الوقتية لتشبع الرغبة الجنسية دون حرج أو تحمل مسؤولية الزواج أو إصابته بمرض تناسلي، ولسهولتها فإنها تدفع الشباب إلى مزاولتها باستمرار حتى تصبح عادة لها موعد محدد لتصبح إدمانا مستحبا لمن يزاولها .
     ومن الملاحظ انتشار هذه العادة أكثر في المجتمعات التي تضيق على الشباب ممارسة الجنس وخاصة عند التقدم للزواج ، ومدى المسؤولية التي يجب عليه أن يتحملها ـ مثلا عزوف الشباب عن الزواج بسبب غلاء المهور ـ ، كما أن الشباب تخشى ممارسة الجنس في الأماكن غير المشروعة وذلك خوفا من إصابتهم بالأمراض التناسلية أو لأسباب دينية .
     وقد دلت البحوث إلى أنه يمكن أن يكون لبعض الأطفال نشاط جنسي قبل البلوغ، يتمثل في اللعب والعبث بالأعضاء التناسلية بغية الاستمتاع، حيث وجد أن 53 حالة من بين 1000 حالة قد مارست العادة السرية، وقد كانت النسبة الكبرى تخص الأولاد الذكور في المرحلة ما بين سبع إلى تسع سنوات، فانتشار هذه العادة عند الأولاد أكثر منه عند البنات، كما وجد في بعض الدراسات أن 98% من الأولاد قد زاولو هذه العادة في وقت من الأوقات .
     يرى بعض المهتمين بالتربية أن ممارسة هذه العادة يبدأ في سن التاسعة عند 10% من الأولاد. ويرى البعض الأخر أنها تبدأ في الفترة من سنتين إلى ست سنوات . وبعضهم يرى أنها تبدأ من الشهر السادس تقريباً. وبعضهم يتطرف فيجعل بدايتها مع الميلاد، إذ يؤول جميع نشاطات الطفل بأنها نشاطات جنسية ، وهذا بلا شك خطأ محض لا يلتفت إليه، ولا يلتفت أيضاً إلى قول يرى بداية ممارسة العادة السرية عند الطفل قبل أن يتمكن الطفل من التحكم تحكماً كاملاً في استعمال يديه ، والحصول على بعض المعلومات في المجال الجنسي . ولعل أنسب الأقوال، وأقربها إلى الصواب أن بداية ممارسة هذه العادة بطريقة مقصودة غير عفوية يكون في حوالي سن التاسعة ؛ إذ أن الطفل في هذا السن أقرب إلى البلوغ ونمو الرغبة الجنسية المكنونة في ذاته .
    أما مجرد عبث الولد الصغير بعضوه التناسلي دون الحركة الرتيبة المفضية لاجتلاب الشهوة أو الاستمتاع لا يعد الإستنماء، أو عادة سرية ، وهذا المفهوم مبني على تعريف العادة السرية بأنها العبث بالعضو التناسلي بطريقة منتظمة ومستمرة لاجتلاب الشهوة والاستمتاع. لا مجرد التزام العضو من وقت لآخر دون هذه الحركة المستمرة .. " ا.هـ

     ثالثاً : كيف يُتعرف على العادة :

    يتعرف  الشخص على هذه العادة عن طرق عدة ، إما عن طريق كتاب يتحدث بدقة وتفصيل عنها ، فيتعلم كيفيتها فيمارسها من باب الإطلاع والتجربة فيستحسنها فيأخذها سلوك يتبع أو عن طريق الاكتشاف فيكتشف بنفسه لذة العبث بعضوه .
    وأعظم الطرق وأخطرها هو تعلم هذه العادة عن طريق رفقاء السوء من أولاد الأقرباء أو الجيران أو زملاء المدرسة . ففي بعض الأوقات ـ  بعيداً عن نظر الكبار ـ  يجتمع هؤلاء الأولاد، ويتناقلون معلومات حول الجنس، ويتبادلون خبراتهم الشخصية في ممارسة العادة السرية، فيتعلم بعضهم من بعض هذه الممارسة القبيحة .
    وربما بلغ الأمر ببعضهم أن يكشف كل ولد منهم عن أعضائه التناسلية للآخرين، وربما أدى هذا إلى أن يتناول بعضهم أعضاء بعض. بل ربما أدت خلوة اثنين منهم إلى أن يطأ أحدهما الأخر. فتغرس بذلك بذرة الانحراف، والشذوذ الجنسي في قلبيهما فتكون بداية لانحرافات جنسية جديدة. كما أن الخادم المنحرف يمكن أن يدل الولد على هذه العادة القبيحة ويمارسها معه فيتعلمها ويتعلق بها .


    رابعاً : حكم الاستمناء :

     فالاستمناء أمر اختلف الفقهاء في حكمه على ثلاثة أقوال ، وهي كالتالي :

    القول الأول : التحريم مطلقاً :
     وقد ذهب للتحريم مطلقاً أكثر الشافعية , والمالكية ، وعلى هذا مذهب الزيديين .
     قال سيد سابق ـ رحمه الله ـ : " .. أما الذين ذهبوا إلى تحريمه فهم المالكية والشافعية ، والزيدية . " ا.هـ[[9]]
    وقال أيضاً عبد القادر عوده ـ رحمه الله ـ " .. فالمالكيون والشافعيون ، يحرمونه .. " ا.هـ[[10]].
    قلت : فإن القول بالتحريم مطلقاً ، هو قول لأكثر جماهير العلماء سلفاً وخلفاً ، سواء خشي المسلم العنت ـ الزنا ـ أو لم يخشى ذلك .
    قال شيخ الإسلام ابن تيميه ـ رحمه الله ـ : " و الاستمناء لا يباح عند أكثر العلماء سلفاً وخلفاً سواءً خشي العنت أو لم يخش ذلك . " ا.هـ[[11]].
    وسئل ـ رحمه الله تعالى ـ عن الاستمناء هل هو حرام أم لا ؟
    فأجاب: " أما الاستمناء باليد فهو حرام عند جمهور العلماء وهو أصح القولين في مذهب أحمد وكذلك يعزر مَن فعله  . " ا.هـ [[12]]
    وسئل ـ رحمه الله ـ عن الاستمناء ؟
    فأجاب : " أما الاستمناء فالأصل فيه التحريم عند جمهور العلماء ، وعلى فاعله التعزير ، وليس مثل الزنا . والله أعلم . " ا.هـ[[13] ]  
    وقد ذكر الشنقيطي ـ رحمه الله U ـ في أضواء البيان [[14]] أن الجمهور يقول بالتحريم ، وبين ذلك ـ رحمه الله ـ عند تفسيره لسورة المؤمنون [[15]].
    وهذا القول هو مذهب الشيخ ابن باز وابن عثيمين والألباني ـ رحمهم الله جميعاً ـ وغيرهم .
    قال الشيخ الألباني ـ رحمه الله ـ : " وأما نحن فنرى أن الحق مع الذين حرموه مستدلين بقوله تعالى : {  والذين هم لفروجهم حافظون . إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين . فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون } ولا نقول بجوازه لمن خاف الوقوع في الزنا، إلا إذا استعمل الطب النبوي وهو قوله صلى الله عليه وسلم للشباب في الحديث المعروف الآمر لهم بالزواج : " فمن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء "  ولذلك فإننا ننكر أشد الإنكار على الذين يفتون الشباب بجوازه خشية الزنى، دون أن يأمروهم بهذا الطب النبوي الكريم . " ا.هـ [[16]]
   وقد استدل أصحاب هذا القول بجملة من الأدلة أهمها ما يلي :

     الدليل الأول :     

     قال الله U { والذين هم لفروجهم حافظون . إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين } المؤمنون : 5-6 .
     ووجه الاستدلال من الآية : أن الله U بين أن الرجل المسلم مطالب بحفظ فرجه إلا على اثنين إما زوجه أو ملك يمينه ، فإن التمس منكحاً سوى زوجته وملك يمينه فهو من العادين ، أي المجاوزين ما أحل الله لهم إلى ما حرم عليهم .
    وذلك لأن الله أمر بحفظ الفروج في كل الحالات ، إلا بالنسبة للزوجة وملك اليمين . فإذا تجاوز المرء هاتين الحالتين واستمنى ـ وهو من حالات عدم حفظ الفرج ـ كان من العادين المتجاوزين ما أحل الله إلى ما حرمه عليهم .
    قال البيهقي في سننه [[17]] ـ حكاية المنع عن الشافعي ـ:" قال الشافعي : لا يحل العمل بالذكر إلا في زوجة أو ملك يمين ، ولا يحل الاستمناء . " ا.هـ
    وقال محمد بن الحكم : سمعت حرملة بن عبد العزيز قال : " سألت مالكاً عن الرجل يجلد عُميرة , فتلا هذه الآية { والذين هم لفروجهم حافظون ـ إلى قوله ـ العادون } " ا.هـ [[18]] .
    وقال صاحب تفسير الجلالين : " { فمن ابتغى وراء ذلك } من الزوجات والسراري كالاستمناء باليد في إتيانهن { فأولئك هم العادون } المتجاوزون إلى ما لا يحل لهم . " ا.هـ
    وقال ابن كثير ـ رحمه الله ـ في تفسيره : " وقد استدل الإمام الشافعي ـ رحمه الله ـ ومن وافقه على تحريم الاستمناء باليد بهذه الآية الكريمة { والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم } قال فهذا الصنيع خارج عن هذين القسمين وقد قال الله تعالى {  فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون } "  ا.هـ
    وقال صاحب أضواء البيان ـ رحمه الله ـ في المسألة الثالثة عند تفسيره لسورة المؤمنون من الآية 1- 9 : " اعلم أنه لا شك في أن آية { قد أفلح المؤمنون } هذه التي هي { فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون } تدل بعمومها على منع الاستمناء باليد المعروف، بجلد عميرة، ويقال له الخضخضة، لأن من تلذذ بيده حتى أنزل منيه بذلك، قد ابتغى وراء ما أحله الله، فهو من العادين بنص هذه الآية الكريمة المذكورة هنا . " ا.هـ
    قلت : فقد تبين مما سبق أن الآية صريحة في عموم وجوب حفظ الفرج ، أي في حفظ كل ما معنى بهِ استمتاع بالفرج ، وعلى أن لا يرسل ما فيه ـ من المني لأنه من جملة الاستمتاع ـ  إلا على الأزواج أو السراري ـ خرج الاحتلام ـ فمن طلب الاستمتاع بفرجه في غير المستثنى منه ـ الأزواج أو السراري ـ كإتيان بهيمة أو زنا أو لواط، أو استمناء بيده أو بآلة ، ونحو ذلك  ـ مما يكون من اختصاص النكاح والجماع ـ فهو كامل في مجاوزة الحد والعدوان .
    فإن قيل : من أين لك هذا الاستنباط يا أبا تيميه  ؟!!.
    قلت : فإن الآية إما أن تكون عامة أو مجملة  فلو كانت الآية عامة . فإن العموم له صيغ في اللغة خاصة به موضوعة له تدل على العموم حقيقة ، ولا تحمل على غيره إلا بقرينه .
    ومن صيغ العموم ، أدوات الاستفهام . ومنها " من " ، وهي في قوله تعالى U : { فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون } فقوله تعالى " فمن "  هي صيغة من صيغ العموم ، فيدخل فيها كل معنى فيه استعمال للفرج واستدعاء للشهوة بما يخص موضوع الأزواج والسراري ..
    فكل من ابتغى أي شئ فيه نوع من الاستمتاع والشهوة ـ وهو من معنى استعمال الفرج ـ في غير الأزواج والسراري فهو من العادين المتجاوزين .
    فإن قيل : لماذا لا نقيد الآية بالفرج فقط دون عموم الاستمتاع فتكون الآية { فمن ابتغى نكاح فرج غير فرج الزوجات والمملوكات فأولئك هم العادون } وبذلك يكون التقيد هو في حرمة الزنا والإيلاج لا فعل الاستمناء ؟!!..
    أقول : هذا كلام باطل ، لأن الاستمتاع أمر عام ، فهو يشمل الإيلاج في فرج الزوجة .. ويشمل الزنا .. ويشمل الاستمناء ـ طبعاً كل هذه الأمور تسمى استمتاعاً ، ولكن هناك استمتاع محرم كالزنا واستمتاع جائز كوطء الزوجة  ـ  وبالتالي لا يحمل العموم على غيره إلا بقرينه ، ولا قرينه هنا ظاهرة لحمله على الفرج فقط دون الاستمتاع .. بل إن الاستمتاع أعم وأشمل من الفرج ، فقد يأتي الرجل زوجته وهو غير مستمتع بها.. وقد يفعل الرجل الاستمناء وهو مستمتع به .. وبذلك تبين أن الاستمتاع أعم وأشمل ويكون الفرج واستعماله من أفراد العام ..
    ثم إن الاستمناء كان موجوداً فيما بين العرب ، والدليل على ذلك ما يلي :

    أولاً : جاء في القاموس المحيط ـ فصل العين ـ العَمرُ : " وأبو عُمَيْرٍ: كُنْيَةُ الذَّكَرِ. وجَلْدُ عُمَيْرَةَ: كنايَةٌ عن الاستمناء باليد : " ا.هـ
    ثانياً : ما جاء في بعض أشعار العرب مما يدل على أنهم يعرفونه .
   قال الشاعر :
   إذا حللت بوادٍ لا أنيس به ..
                                   فاجلد عميرة لا عارٌ ولا حرج ..
   ثالثاً : ومما يدل على أن هذه العادة معروفه هو ما جاء في بعض الأحاديث ـ ولكن فيها ضعف ـ والتي تشير إلى فعل الاستمناء بمصطلحات كناكح يده أو كناكح يمينه .
    فإن عرفت أن هذه الممارسة معلومة عند العرب .. فأقول :
    إن العادة مَحكمةَ .. وهي تدخل في الخطاب عموما ، وإذا كان الأمر كذلك .. فإن الاستمتاع أمر عام ، ويدخل فيه المعتاد ـ كالعادة السرية ـ ويعد ما تحت عموم الاستمتاع من أفراد العام ـ ومنه الاستمناء ـ .
    وفي الأحكام إذا كان من عادة المخاطبين تناول طعام خاص ـ مثلاً ـ فورد خطاب عام بتحريم الطعام ـ كقولك : حرمت عليكم الطعام  ـ فقد اتفق الجمهور من العلماء على إجراء اللفظ على عمومه في تحريم كل طعام على وجه يدخل فيه المعتاد ولا يخص طعام دون آخر إلا بقرين ، وبذلك يكون تحريم الاستمتاع ـ وهو أمر عام ، أي استعمال الفرج وغير تحصينه وحفظ ما فيه من المني ـ يجرى لفظه في تحريم كل استمتاع هو من حقه أن يكون للأزواج والسراري ـ أي فيما يتعلق في النكاح والجماع ـ ويدخل فيه ما هو معتاد كالعادة ، ولا يخصص ويخرج هذا العموم إلا بقرينه .. ولا قرينة لذلك ، وبالتالي : فإنه يدخل فيما وراء ذلك ـ لغير الزوجة أو ملك اليمين ـ كل وجوه الاستمتاع التي تكون بين الأزواج والسراري خاصة .
    وإما أن تكون الآية مجمله ، فأقول : إن المجمل لا يحتج به إلا بعد بيانه ، وقد جاء في كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ما قد يصدق على حرمة الاستمناء استنباطاً واضحاً ، وسنشير إلى ذلك عند الدليل السابع وما بعده إن شاء الله تعالى .  

    الدليل الثاني :

    وقد استأنس أصحاب هذا الفريق بما أسنده الديلمي عن أنس بن مالك t عن النبي  r  أنه قال " سبعة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولا يجمعهم مع العالمين ويدخلهم النار في أول الداخلين ، إلا أن يتوبوا ومن تاب تاب الله عليه : الناكح يده والفاعل والمفعول به ، ومدمن الخمر والضارب والديه حتى يستغيثا ، والمؤذي جيرانه حتى يلعنوه والناكح حليلة جاره "
     قلت : فإن في سند هذا الحديث ضعف [[19]] وإسناده فيه من لا يعرف لجهالته . فيه مسلمة بن جعفر ضعيف . وبالتالي لا حجه لهذا الفريق في هذا الحديث .

     الدليل الثالث :

     قالوا : إن الاستمناء ينافي تحصيل منفعة التناسل والتي اعتنى وحافظ عليها الشرع ، فبالاستمناء لا تحصل منفعة التناسل .
     أقول : هذا الكلام غير صحيح على إطلاقه ، بل يقيد فيمن هو يستمنى ويستغنى بذلك عن الزواج والإنجاب مطلقاً ، فهو يجد أن لا حاجه له في الزواج ما دام أنه وجد وسيلة لإفراغ ثورة غريزته ـ طبعاً من مقاصد النكاح الإعفاف والإنجاب وليس فقط الاستمتاع ، وهناك مقاصد أخرى فراجع مقالنا بعنوان " نوة المجتمع " على الشبكة إن شئت ـ وإن كان الأمر على غير هذا التقييد ، فإنه يلزمنا أن نقول ما سبق من استدلال في العزل ، بأنه ينافي تحصيل منفعة التناسل .
    فإن العزل ـ إخراج المنى خارج فرج الزوجة ـ جائز للحاجة وبرضى الزوجة  ، ومع ذلك فهو لا يقطع بذلك التناسل وإن كان يقطع  لما جاز العزل أصلاً لأنه مخالف لمقاصد الزواج ..
    فتبين أن هذا الدليل لا يكون على إطلاقه .. وإنما هو تعليل يحمل على من ديدنه الاستمناء وحياته مشغولة به ، مما أدى به الحال إلى الإعراض عن الزواج لشعوره بأنه وجد مصرفاً لثورة غريزته ..أو ممن يعزل ـ وكذلك عند استمناء الزوجة للزوج بيدها لا بيده ـ لغير حاجه .. فهذا ينافي ـ بلا شك ـ مقاصد الشريعة والتي منها منفعة التناسل والتكاثر ..  
    وأما الذي يمارس العادة مرة كل فتره أو كل مدة قصرت أم طالت ، فهو لا ينافي بذلك مصلحة التناسل ، كحال من يعزل بين فتره ـ للحاجة وبرضى الزوجة ـ وفترة ، فهل هو بعزله ينافى مصلحة ومنفعة التناسل ؟!!..
    فإن قيل : لا  ـ ولابد ـ فيقال كذلك إذاً في الاستمناء عند من يستمني ـ وهذا لا يعني أننا نجيز الاستمناء ، وإنما هو رد على التعليل وسيأتي بيان الراجح في حكم الاستمناء إن شاء الله تعالى ـ  بين كل فترة وفترة مع عدم الإعراض عن الزواج والإنجاب بالكلية .
    ثم إن هناك ممن كانوا على انتظام في الممارسة ، قد تزوجوا وأنجبوا ، ولم تنافي ممارستهم لذلك مصلحة التناسل ، بل الذي ينافي مصلحة التناسل هو من تقدم ذكره وبيانه آنفاً .. فانتبه !!.

     الدليل الرابع : 

     قالوا : أن الاستمناء ينافي ما ورد في الشرع من الترغيب في النكاح.
     أقول : هذا الدليل لا يحمل على إطلاقه ، ولكن يحمل على من قدر على النكاح وأراده وهو يعدل عنه إلى الاستمناء ، فلا شك أن فعله هذا مخالف للشرع فيما ورد من الترغيب في النكاح ولو لم يقع منه الاستمناء ونحو ذلك .
    وأما أن يقع منه الاستمناء بين فترة وفترة ـ انتبه !! هذا لا يعنى أننا نبيح الاستمناء ، وإنما هو رد على التعليل وسيأتي إن شاء الله بيان الراجح في حكم الاستمناء ـ فلا يدخل هذا الفعل في ما هو مخالف للشرع .. فيما ورد من الترغيب بالنكاح .
    ثم إن قوماً عاشوا وانشغلوا في الممارسة مدة ، ومع ذلك لم ينافي هذا قيامهم بالبحث عن الزوجة ـ طبعاً سنبين أضرار العادة إن شاء الله ـ فدل هذا على أن التعليل لا يحمل على إطلاقه بل يقيد على من قدر على النكاح وأراده وهو يعدل عنه إلى الاستمناء .
     ثم إن الأصل في حكم النكاح أمر متنازع فيه ـ بين الأحكام التكليفية ـ كما هو الشأن في حكم الاستمناء ، فلا يصح التعليل فيما هو متنازع فيه ، لورود عدة احتمالات وترجيحات في المسألة ، وإذا تطرق التعليل لعدة احتمالات ، سقط به الاستدلال .. وعليه ، فلا حجة لهذا الفريق بهذا الدليل .
   
    الدليل الخامس :

    قالوا : بقياس الاستمناء على اللوطية بجامع قطعهما للنسل .
    قال الإمام الشوكاني [[20]] ـ رحمه الله ـ : " ويجاب : بأن هذا قياس مع الفارق فإن التلوط هو في فرج محرم شرعاً وليس الاستمناء في فرج . " ا.هـ

    الدليل السادس :
    قالوا : إن الاستمناء له مضار .
    أقول : إن هذا الكلام صحيح من وجه ، وغير صحيح من وجه آخر .. فإن هناك فرق بين من يمارس العادة يومياً وبكثرة وبشراسة وعلى فترة طويلة ومنتظمة ، وبين من يمارسها بمعدل مرة أو اثنين بين فتره وفترة من غير إفراط ، فالأول تحمل عليها الأضرار والثاني لا تحمل عليه . 
    وذلك لأن ممارسة العادة السرية بإفراط تؤدى إلى الإجهاد والإرهاق مثلما تفعل مجهود في أي شئ يمثل مجهود عضلي أو فكري ، فكلما كان الإفراط في العادة .. كلما كان الممارس قريب إلى الإضرار بنفسه ، وكلما قَل الإفراط كلما ابتعد الشخص عن الإضرار ..
    فالعادة السرية ليست مضرة بحد ذاتها ، ولكن هناك أفراد يمارسون العادة السرية بكثرة لدرجة أنها ترهق الجهاز العصبي والتناسلي [[21]]. فأخطار وأضرار الممارسة تختلف لهذه الأسباب وكل شيء يزيد عن حده الطبيعي يكون مضر وينقلب ضده ، ولكن هل ما سبق يقال فيمن يمارس العادة مرة أو مرتين في الشهر فيصاب بتعب في جهازه التناسلي وجهازه العصبي .. !!
     أقول : إن هذا الأمر يختلف عند الشخص الذي يمارس العادة عدة مرات في اليوم ومن يمارسها بين كل فتره وفترة . وبذلك تعلم أن الذي يمارسها بإفراط ، لا يسمح لجهازه التناسلي ولا لجهازه العصبي إن يعود لنشاطه ليكسب الراحة والتجدد ، بل يرهق نفسه إلى حد الإفراط وهذا ما يؤدي إلى الضرر به وهذا الأمر بخلاف من يمارسها بين كل فتره وفترة ، فهو بذلك لن يؤثر على الجهاز التناسلي والجهاز العصبي . وإنه بين كل فتره وفترة سيعيد لأعضائه نشاطها السابق بشرط أن تكتسب فترة من الراحة المعتبرة .
    وهذا لا يعني أننا بهذا نفند دليل الضرر .. بل إننا نبين أن الضرر يقع على المفرط لا على غيره .. ومع هذا فإنني أقول :
    إن حرمة الاستمناء لا تتعلق بضرر البدن أو عدمه بالدرجة الأولى ، بل إن دليل التحريم في المسألة هو ما ثبت أولاً بالدرجة الأولى كما في الآية السابقة ـ في الدليل الأول ـ وليس ضرر البدن هو علة التحريم ، بحيث يثبت التحريم بوجوده وينتفي بعدمه .. بل إن قال الأطباء بعدم الضرر فلا ينتفي هذا مع حكم التحريم ـ ولو كان الاستمناء بين فترة وفترة ـ ولكن لو قالوا بضرره ـ سواء بممارسه مفرطة أو دون ذلك ـ فهذا آكد في التحريم لحرمة الضرر وهو دليل معتبر شرعاً مع حرمة الاستمناء في الأصل .. فالضرر هو دليل من أدلة التحريم لا أصل في دليل مسألة التحريم .. فانتبه !!. 
   ثم إن ما سبق بيانه لا يبيح للشخص أن يمارس العادة بين كل فترة وفترة بدون إفراط كذلك ـ كما قد يفهم من كلامنا ـ بل إن فعلها مرة واحدة هو مفتاح لفعلها عدة مرات .. وأما الذي يزعم أنه يفعلها مرة بين الفترة والأخرى ولا يركن إليها ، هو في حقيقة أمره أنه واقع ومتلبس بتلبيس إبليس .. وسيأتي على هذا المتلبس اليوم الذي يتذكر فيه هذا التلبيس وسيعلم أن سبب إدمانه وتفريطه كان بممارسة العادة مرة بعد مرة .. إلى أن زين له الشيطان سوء عمله فراءه حسنناً حتى أصبح يتساهل في الأمر إلى أن أصبح ممارس محترف وشرس ، فضلا عن كونه حاملاً قلباً لاهي غافل مريض ..!!
    ثم إذا ثبت حكم شيء بدليل معتبر ـ كما في مسألتنا ـ فلا يضرُّ جهلنا بحِكمة ذلك الحكم بالذات ؛ لأنَّ من أحكام الله تعالى ما هو معللٌ بحيث نفهم حكمته بالذات ومنها ما ليس كذلك بل هو تعبدي ، وهذه قاعدةٌ عامةٌ مهمةٌ ينبغي لكل مؤمن أن يقرَّ بها .
    وإذا تبين لك ذلك ، فأعلم أن الضرر محرم في الشريعة ، بحيث أنك لا تضر نفسك ولا تضر غيرك ، فإن وقع الضرر وقع الإثم ، والأدلة على ذلك كثيرة ومنها ما يلي :

1-              قال الله U { ولا تقتلوا أنفسكم . إن الله كان بكم رحيماً } النساء 29
    قلت : فإن المحافظة على النفس ـ وذلك يكون بعدم الإضرار بها بأي شكل من أشكال وأنواع ومعاني الإضرار  ـ وعلى صحتها أمر واجب  معلوم ، أمر الشار بذلك ودعى إليه .
2-            عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ـ رَضِيَ اللهُ عنهُ ـ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ . " [[22]].
   قال الشيخ مصطفى الزرقا ـ رحمه الله ـ : " وما كان مضراً طبياً فهو محظور شرعاً وهذا محل اتفاق بين الفقهاء " ا.هـ
    وقال الشيخ حسنين مخلوف ـ رحمه الله ـ مفتي الديار المصرية الأسبق حيث قال : "ومن هنا يظهر أن جمهور الأئمة يرون تحريم الاستمناء باليد، ويؤيدهم في ذلك ما فيه من ضرر بالغ بالأعصاب والقوى والعقول، وذلك يوجب التحريم .." ا.هـ [[23]]
    قلت : ولا شك أن الضرر واقع لمن هو مفرط في الممارسة ـ كما سيأتي بيان بعض الأضرار إن شاء الله ـ ، وكذا في حق من هو غير مفرط لأن فعله ـ ولو مرة ـ هو باب إلى الإدمان والإفراط وبالتالي إلى الضرر المحقق .
    فإن المحافظة على النفس أمر معلوم وصريح في كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ...
    وأما جملة الأضرار المهمة التي تكمن في الممارس بإفراط وبشراسة منتظمة وطويلة ، فعلى وجه المثال لا الحصر والاختصار والعموم هو ما يلي :


     الضرر الأول : الأضرار النفسية :

   فإن ممارس العادة بشراسة وإفراط يؤدي به هذا الفعل إلى حدوث جملة أضرار نفسية تنصب عليه من أهمها ما يلي :

1-             فقد شهية الطعام وفقد الأمل ومحاولة الانتحار .
2-             الشعور بالنفاق والندم والحسرة .
3-             التوتر النفسي والقلق وقلة المجهود .
4-             الشعور بالدناءة ومنافاة المروءة .
5-          الإحباط والخجل والكآبة النفسية .
6-          العزلة والبعد عن الحياة الاجتماعية والشرود الذهني وضعف الذاكرة .

     الضرر الثاني : الأضرار البدنية :

     فالعادة ليست متوقفة على الإضرار النفسية الروحانية فقط !! بل لهذه العادة أضرار بدنية جسمية عند الإدمان عليها والإفراط بممارستها ومن جملة وأهم هذه الأشياء ما يلي :

1-             نقص الوزن وضعف الحالة المعنوية .
2-             ضعف البصر وآلاماً في فقار الظهر والساق . 
3-             سرعة الإنزال وعدم الانتصاب وفقدان الشهوة .
4-             ضعف الجهاز التناسلي والعقم وفقدان غشاء البكارة.
5-             انحناء العضو
6-             اضطرابا في آلة الهضم



    الضرر الثالث : الأضرار الاجتماعية :
    
    كما أن للعادة أضرار نفسية وجسمانية ، فهي كذلك تؤثر على المجتمع ، ومن جملة هذه الأضرار ما يلي :

1-   زيادة نسبة الفساد بين الممارسين ..
2-   خفض أداء الفرد الفكري والتدني في مستوى قدراته الإنتاجية .
3-   ظهور المشاكل العائلية والمشاكل الفردية اللأخلاقية .
4-   نمو الانحرافات الفكرية وتوسع ابتكاراتها لتفريغ الشهوة بالطرق الجديدة والممتعة ..
5-   زوال الحياة والعفاف وظهور الجرأة والفاحشة
6-   تعدد الطلاق وتنافر الأزواج .

     أقول : ليس الغرض ـ الأساسي ـ مما سبق ، هو بيان أضرار هذه العادة بالتفصيل والتأصيل ، فإن أضرارها معلومة للقاصي والداني وإنما الغرض من بيان ما سبق هو التذكير والتنبيه على خطورة هذه العادة عموماً .. لا سيما لو كان خطرها يهدد صلاح دين الشخص واستقامته ، مما يكون استعمالها سبب من أسباب نزول البلاء ومرض القلب وضعف الإيمان وغير ذلك ..
     ومن أراد الاستزادة ومعرفة الأدلة على ما سبق ـ طبياً ـ بيانه من أضرار نتيجة هذه العادة ، يرجى الرجوع إلى البحوث التالي :

·       تحفة الشاب الرباني في الرد على الإمام  محمد  بن علي الشوكاني رحمه الله : رسالة للشيخ مقبل بن هادي الوادعي . 
·       الاستقصاء لأدلة تحريم الاستمناء : لعبد الله محمد الغماري .
·       قاموس الأمراض وعلاجها : للدكتور محمد رفعت .
·       الاستمناء : لفورنية ، وتعريب الدكتور مقصود .
·       الضعف التناسلي عند الرجال والنساء : للدكتور حسين الهراوي .
·       العلاقات الجنسية : للدكتور حبيب موسى .
·       طبيبك في بيتك : تأليف جمع من الأطباء في أوروبا وأمريكا .
·       الانتصار على العادة السرية وسائل عملية للوقاية والعلاج منها : لرامي خالد عبد الله الخضر .
·       للرجال فقط : للدكتور محمد مغاوري .

     واختم دليل ضرر العادة السرية بما قاله الدكتور محمد مغاوري في كتابه بعنوان " للرجال فقط " ـ ويتحدث فيه عن الجهاز التناسلي للرجل والأمراض التي تصيب الرجل، وما يتعلق بذلك من أمور الاستمتاع ـ يقول : " وأقول لقارئ هذا الكتاب : احترس تمام الاحتراس من العادة السرية، فهي تسبب مشاكل كثيرة أذكر منها: ضعف البصر، وعدم القدرة على التركيز، وضياع الحفظ، واحتقان المجاري التناسلية، وربما أدت العادة السرية إلى مشكلة كبيرة عند الزواج وهي عدم قدرة الرجل على ممارسة العملية الجنسية مع زوجته، هذه بعض المخاطر..
     ولمن يريد الاستزادة فليرجع إلى المطولات من كتب الطب ليجد هذا الكلام بأدلته وشواهده من الحياة العملية مما يضيق عنه المقام " ا.هـ [[24]].

     الدليل السابع :

     ومن الأدلة التي يشهد لها صدق منع الاستمناء ، هو ما قاله عَبْدُ اللَّهِ ـ رضي الله عنه ـ قال : " كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَبَابًا ، لَا نَجِدُ شَيْئًا . فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنْ اسْتَطَاعَ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ . " رواه البخاري
     قلت : فإن النبي صلى الله عليه وسلم أرشد الشباب الذي لا يستطيع الباءة ـ النفقة والجماع ـ على الصيام ، فلو كان في الاستمناء خير لأرشدهم إليه .
     فإن قيل : لا يلزم من أن كل ما لم يرشد إليه النبي صلى الله عليه وسلم ، يكون حراماً .
     أقول : للرد على هذه الشبهة من وجوه هي كالتالي :

     أولاً : إن العادة كانت معروفه لدى العرب ـ كما بينا ذلك آنفاً ـ ولو كانت هذه العادة القبيحة مباحة لأرشد النبي صلى الله عليه وسلم إليها الشباب لأنها أيسر عليهم ـ لو كنت مباحة ـ واخف مشقة عليهم من الصوم ـ ونعلم أن النبي جاء رحمة للعالمين ـ بل وفيها استمتاع وراحة ولذة ـ طبعاً لذة ناقصة بحدود الخيال والذي يستمتع فقط هو العضو بخلاف لو كان الإنزال عن طريق الجماع فإن الجسد كله يتحد مع الجسد الآخر فيتلذذ الجسد كله ـ ولكن لما كانت إثما ومعصية وفساد متعدي اختار لهم النبي صلى الله عليه وسلم الصوم ، كما قالت عائشة رضي الله عنها " ما خير النبي صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا اختار أيسرهما مالم يكن إثما "  فدل على أن العادة التي كانت معروفة لديهم إثم ، ولهذا ترك النبي صلى الله عليه وسلم إرشاد الشباب إليها واختار لهم ما يصلح حالهم وهو فعل الصيام .

     ثانياً : إن غاية المستمني ـ منهم من يزعم ذلك ـ هو أن تساعده العادة على غض بصره وتحصين فرجه ، ولكن لما لم يكن لهذه العادة تأثير في ذلك ، لم يرشدنا إليها النبي صلى الله عليه وسلم .. وأرشدنا إلى الأسلوب الامثل الايجابي في غض البصر وتحصين الفرج ألا وهو فعل الصيام .
     إن المستمني ـ غالباً ـ تكون عينه متروك لها العنان في النظر يمنة ويسرة ، ليتمكن من وراء ذلك من النظر  إلى قدر كافي من المناظر ـ وما أكثر المناظر الخليعة ـ التي تساعده على أن يعيش في خياله الضيق ويتمكن من قضاء حاجته على صورها الخيالية . فلو ترك للممارسين الأمر بذلك لأصبح المجتمع ، مجتمع مهدد من أعين الممارسين المتسلطة على أعرض بني آدم التي تلتفت يمنه ويسره لا تراعى حرمة أحد ـ بل هناك من يتخيل الفاحشة مع أخته لما يرى من مفاتنها وهي لا تشعر‍‍!! ـ فهل يعقل بعد ذلك أن العادة أمر مشروع ، وقد جاء الشارع بإباحتها !!
 
   ثالثاً : إن الصيام الذي أرشدنا إليه النبي صلى الله عليه وسلم ـ في حالة عدم القدرة على الباءة ـ أرشدنا إليه القرآن الكريم كذلك .
    قال الله U : { ومن لم يستطع منكم طولاً أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات } ـ إلى قوله ـ { ذلك لمن خشي العنت منكم ، وأن تصبروا خير لكم } النساء 25 .
    إن النبي صلى الله عليه وسلم  أرشد الغير قادرين على الباءة للصيام ، والله تعالى قد بين أن من خاف العنت ـ أي خوف الزنا أو الإثم به ـ أن علاجه عند الضرورة القصوى هو الارتباط بملك اليمين وإلا فإن الصبر ـ ونعلم أن أعلى درجات الصبر يكمن في الصيام ـ هو مفتاح الخير وهو الأفضل ، فإن النصر مع الصبر ، ولو كان الاستمناء جائز لأرشدنا إليه الله ، ولكن بين لنا الله أن الصبر ـ ومنه الصيام ـ في مثل هذه الأمور هو الخير والأفضل ، ومن قبل فقد أرشدنا النبي r إلى الصيام لأنه هو الأنفع في مثل هذه الأمور ، فتبين أن مسألة الاستمناء أمر منهي عنه ولم يلتفت إليه الشرع لأنه لاثمة خير فيه ألبته .

    رابعاً : نعلم أن المتعة كان مرخص بها في أول الأمر ثم جاء النسخ بتحريمها إلى يوم القيامة ، ولم يقل النبي صلى الله عليه وسلم بعد تحريمها : من خشي العنت فليستمني .
    فمسألة أن النبي r لم يرشد الأمة إلى الاستمناء صراحة ، ذلك لأن النبي r يعلم شر هذه العادة وفسادها ـ فلم يلتفت إليها ابتداءً لأنها ليست من سمات المتقين ـ فاكتفى بإرشاد ما هو السبب في إطفاء الشهوة وثورانها  .. ثم إن إرشاد النبي r كان بين أمرين مختار فيهما ،  فإما أن يبين جواز إخراج ماء المني المحتقن وإما أن لا يمنع خروجه ..
    فجاء إرشاد النبي صلى الله عليه وسلم إلى الصيام والصبر .. لأنه أغض للبصر ـ فلا يجعل العين تلتفت يمنه ويسره فتؤدي إلى الشهوة ـ وأحصن للفرج ـ فلا تمتد اليد بالعبث بالعضو حتى الإنزال ـ ولو كان الأمر غير ذلك وأحسن من ذلك وخير لأرشد r إلى الاستمناء وانتهت المعاناة وثورة الغريزة . بالإضافة إلى ما يحدث من عملية التفريغ الطبيعي للمني عند الاحتلام ..



     الخلاصة :

      قول من ذهب إلى أن الاستمناء ممنوع ـ وليس مطلقاً لأن القول مطلقا بدون تفصيل ضعيف ، وسنبين هذا إن شاء الله ـ قول قوي يشهد له الدليل والاستدلال الصحيح من كتاب الله، وظاهر القرآن والسنة يدل على هذا ، ولم يرد شيء يعارضه من كتاب ولا سنة .
    وقد ذكر الإمام الشوكاني جملة ـ لم يسبقه أحد مثله ـ من الأدلة والتعليلات في بيان ما تسمك به المانعين في كتابه " بلوغ المنى في حكم الاستمناء " [[25]]. راجعه إن شئت .

     القول الثاني : الإباحة مطلقاً :

     فقد ذهب ابن حزم إلى إباحته مطلقاً ، وقال بذلك الإمام أحمد ـ رواية عنه ـ ونص على ذلك ابن عباس ـ كما يفهم من كلامه ـ وطائفة من كبار التابعين وغيرهم
    قال الإمام أحمد ـ رحمه الله ـ  : " المني إخراج فضله من البدن فجاز إخراجه . " ا.هـ
    قلت : فقد جاء في أضواء البيان عند تفسير سورة المؤمنون من الآية
1 – 9 ما نصه : " وما روي عن الإمام أحمد مع علمه، وجلالته وورعه من إباحة جلد عميرة مستدلاً على ذلك بالقياس قائلاً: هو إخراج فضلة من البدن تدعو الضرورة إلى إخراجها فجاز، قياساً على الفصد والحجامة، كما قال في ذلك بعض الشعراء: ـ