lundi 6 juin 2011

حكم العادة السرية

فالاستمناء أمر اختلف الفقهاء في حكمه على ثلاثة أقوال ، وهي كالتالي :

القول الأول : التحريم مطلقاً :

وقد ذهب للتحريم مطلقاً أكثر الشافعية , والمالكية ، وعلى هذا مذهب الزيديين .

قال سيد سابق ـ رحمه الله ـ : " .. أما الذين ذهبوا إلى تحريمه فهم المالكية والشافعية ، والزيدية . " ا.هـ[[1]]

وقال أيضاً عبد القادر عوده ـ رحمه الله ـ " .. فالمالكيون والشافعيون ، يحرمونه .. " ا.هـ[[2]].

قلت : فإن القول بالتحريم مطلقاً ، هو قول لأكثر جماهير العلماء سلفاً وخلفاً ، سواء خشي المسلم العنت ـ الزنا ـ أو لم يخشى ذلك .

قال شيخ الإسلام ابن تيميه ـ رحمه الله ـ : " و الاستمناء لا يباح عند أكثر العلماء سلفاً وخلفاً سواءً خشي العنت أو لم يخش ذلك . " ا.هـ[[3]].

وسئل ـ رحمه الله تعالى ـ عن الاستمناء هل هو حرام أم لا ؟

فأجاب: " أما الاستمناء باليد فهو حرام عند جمهور العلماء وهو أصح القولين في مذهب أحمد وكذلك يعزر مَن فعله . " ا.هـ [[4]]

وسئل ـ رحمه الله ـ عن الاستمناء ؟

فأجاب : " أما الاستمناء فالأصل فيه التحريم عند جمهور العلماء ، وعلى فاعله التعزير ، وليس مثل الزنا . والله أعلم . " ا.هـ[[5] ]

وقد ذكر الشنقيطي ـ رحمه الله U ـ في أضواء البيان [[6]] أن الجمهور يقول بالتحريم ، وبين ذلك ـ رحمه الله ـ عند تفسيره لسورة المؤمنون [[7]].

وهذا القول هو مذهب الشيخ ابن باز وابن عثيمين والألباني ـ رحمهم الله جميعاً ـ وغيرهم .

قال الشيخ الألباني ـ رحمه الله ـ : " وأما نحن فنرى أن الحق مع الذين حرموه مستدلين بقوله تعالى : { والذين هم لفروجهم حافظون . إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين . فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون } ولا نقول بجوازه لمن خاف الوقوع في الزنا، إلا إذا استعمل الطب النبوي وهو قوله صلى الله عليه وسلم للشباب في الحديث المعروف الآمر لهم بالزواج : " فمن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء " ولذلك فإننا ننكر أشد الإنكار على الذين يفتون الشباب بجوازه خشية الزنى، دون أن يأمروهم بهذا الطب النبوي الكريم . " ا.هـ [[8]]

وقد استدل أصحاب هذا القول بجملة من الأدلة أهمها ما يلي :

الدليل الأول :

قال الله U { والذين هم لفروجهم حافظون . إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين } المؤمنون : 5-6 .

ووجه الاستدلال من الآية : أن الله U بين أن الرجل المسلم مطالب بحفظ فرجه إلا على اثنين إما زوجه أو ملك يمينه ، فإن التمس منكحاً سوى زوجته وملك يمينه فهو من العادين ، أي المجاوزين ما أحل الله لهم إلى ما حرم عليهم .

وذلك لأن الله أمر بحفظ الفروج في كل الحالات ، إلا بالنسبة للزوجة وملك اليمين . فإذا تجاوز المرء هاتين الحالتين واستمنى ـ وهو من حالات عدم حفظ الفرج ـ كان من العادين المتجاوزين ما أحل الله إلى ما حرمه عليهم .

قال البيهقي في سننه [[9]] ـ حكاية المنع عن الشافعي ـ:" قال الشافعي : لا يحل العمل بالذكر إلا في زوجة أو ملك يمين ، ولا يحل الاستمناء . " ا.هـ

وقال محمد بن الحكم : سمعت حرملة بن عبد العزيز قال : " سألت مالكاً عن الرجل يجلد عُميرة , فتلا هذه الآية { والذين هم لفروجهم حافظون ـ إلى قوله ـ العادون } " ا.هـ [[10]] .

وقال صاحب تفسير الجلالين : " { فمن ابتغى وراء ذلك } من الزوجات والسراري كالاستمناء باليد في إتيانهن { فأولئك هم العادون } المتجاوزون إلى ما لا يحل لهم . " ا.هـ

وقال ابن كثير ـ رحمه الله ـ في تفسيره : " وقد استدل الإمام الشافعي ـ رحمه الله ـ ومن وافقه على تحريم الاستمناء باليد بهذه الآية الكريمة { والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم } قال فهذا الصنيع خارج عن هذين القسمين وقد قال الله تعالى { فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون } " ا.هـ

وقال صاحب أضواء البيان ـ رحمه الله ـ في المسألة الثالثة عند تفسيره لسورة المؤمنون من الآية 1- 9 : " اعلم أنه لا شك في أن آية { قد أفلح المؤمنون } هذه التي هي { فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون } تدل بعمومها على منع الاستمناء باليد المعروف، بجلد عميرة، ويقال له الخضخضة، لأن من تلذذ بيده حتى أنزل منيه بذلك، قد ابتغى وراء ما أحله الله، فهو من العادين بنص هذه الآية الكريمة المذكورة هنا . " ا.هـ

قلت : فقد تبين مما سبق أن الآية صريحة في عموم وجوب حفظ الفرج ، أي في حفظ كل ما معنى بهِ استمتاع بالفرج ، وعلى أن لا يرسل ما فيه ـ من المني لأنه من جملة الاستمتاع ـ إلا على الأزواج أو السراري ـ خرج الاحتلام ـ فمن طلب الاستمتاع بفرجه في غير المستثنى منه ـ الأزواج أو السراري ـ كإتيان بهيمة أو زنا أو لواط، أو استمناء بيده أو بآلة ، ونحو ذلك ـ مما يكون من اختصاص النكاح والجماع ـ فهو كامل في مجاوزة الحد والعدوان .

فإن قيل : من أين لك هذا الاستنباط يا أبا تيميه ؟!!.

قلت : فإن الآية إما أن تكون عامة أو مجملة فلو كانت الآية عامة . فإن العموم له صيغ في اللغة خاصة به موضوعة له تدل على العموم حقيقة ، ولا تحمل على غيره إلا بقرينه .

ومن صيغ العموم ، أدوات الاستفهام . ومنها " من " ، وهي في قوله تعالى U : { فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون } فقوله تعالى " فمن " هي صيغة من صيغ العموم ، فيدخل فيها كل معنى فيه استعمال للفرج واستدعاء للشهوة بما يخص موضوع الأزواج والسراري ..

فكل من ابتغى أي شئ فيه نوع من الاستمتاع والشهوة ـ وهو من معنى استعمال الفرج ـ في غير الأزواج والسراري فهو من العادين المتجاوزين .

فإن قيل : لماذا لا نقيد الآية بالفرج فقط دون عموم الاستمتاع فتكون الآية { فمن ابتغى نكاح فرج غير فرج الزوجات والمملوكات فأولئك هم العادون } وبذلك يكون التقيد هو في حرمة الزنا والإيلاج لا فعل الاستمناء ؟!!..

أقول : هذا كلام باطل ، لأن الاستمتاع أمر عام ، فهو يشمل الإيلاج في فرج الزوجة .. ويشمل الزنا .. ويشمل الاستمناء ـ طبعاً كل هذه الأمور تسمى استمتاعاً ، ولكن هناك استمتاع محرم كالزنا واستمتاع جائز كوطء الزوجة ـ وبالتالي لا يحمل العموم على غيره إلا بقرينه ، ولا قرينه هنا ظاهرة لحمله على الفرج فقط دون الاستمتاع .. بل إن الاستمتاع أعم وأشمل من الفرج ، فقد يأتي الرجل زوجته وهو غير مستمتع بها.. وقد يفعل الرجل الاستمناء وهو مستمتع به .. وبذلك تبين أن الاستمتاع أعم وأشمل ويكون الفرج واستعماله من أفراد العام ..

ثم إن الاستمناء كان موجوداً فيما بين العرب ، والدليل على ذلك ما يلي :

أولاً : جاء في القاموس المحيط ـ فصل العين ـ العَمرُ : " وأبو عُمَيْرٍ: كُنْيَةُ الذَّكَرِ. وجَلْدُ عُمَيْرَةَ: كنايَةٌ عن الاستمناء باليد : " ا.هـ

ثانياً : ما جاء في بعض أشعار العرب مما يدل على أنهم يعرفونه .

قال الشاعر :

إذا حللت بوادٍ لا أنيس به ..

فاجلد عميرة لا عارٌ ولا حرج ..

ثالثاً : ومما يدل على أن هذه العادة معروفه هو ما جاء في بعض الأحاديث ـ ولكن فيها ضعف ـ والتي تشير إلى فعل الاستمناء بمصطلحات كناكح يده أو كناكح يمينه .

فإن عرفت أن هذه الممارسة معلومة عند العرب .. فأقول :

إن العادة مَحكمةَ .. وهي تدخل في الخطاب عموما ، وإذا كان الأمر كذلك .. فإن الاستمتاع أمر عام ، ويدخل فيه المعتاد ـ كالعادة السرية ـ ويعد ما تحت عموم الاستمتاع من أفراد العام ـ ومنه الاستمناء ـ .

وفي الأحكام إذا كان من عادة المخاطبين تناول طعام خاص ـ مثلاً ـ فورد خطاب عام بتحريم الطعام ـ كقولك : حرمت عليكم الطعام ـ فقد اتفق الجمهور من العلماء على إجراء اللفظ على عمومه في تحريم كل طعام على وجه يدخل فيه المعتاد ولا يخص طعام دون آخر إلا بقرين ، وبذلك يكون تحريم الاستمتاع ـ وهو أمر عام ، أي استعمال الفرج وغير تحصينه وحفظ ما فيه من المني ـ يجرى لفظه في تحريم كل استمتاع هو من حقه أن يكون للأزواج والسراري ـ أي فيما يتعلق في النكاح والجماع ـ ويدخل فيه ما هو معتاد كالعادة ، ولا يخصص ويخرج هذا العموم إلا بقرينه .. ولا قرينة لذلك ، وبالتالي : فإنه يدخل فيما وراء ذلك ـ لغير الزوجة أو ملك اليمين ـ كل وجوه الاستمتاع التي تكون بين الأزواج والسراري خاصة .

وإما أن تكون الآية مجمله ، فأقول : إن المجمل لا يحتج به إلا بعد بيانه ، وقد جاء في كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ما قد يصدق على حرمة الاستمناء استنباطاً واضحاً ، وسنشير إلى ذلك عند الدليل السابع وما بعده إن شاء الله تعالى .

الدليل الثاني :

وقد استأنس أصحاب هذا الفريق بما أسنده الديلمي عن أنس بن مالك t عن النبي r أنه قال " سبعة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولا يجمعهم مع العالمين ويدخلهم النار في أول الداخلين ، إلا أن يتوبوا ومن تاب تاب الله عليه : الناكح يده والفاعل والمفعول به ، ومدمن الخمر والضارب والديه حتى يستغيثا ، والمؤذي جيرانه حتى يلعنوه والناكح حليلة جاره "

قلت : فإن في سند هذا الحديث ضعف [[11]] وإسناده فيه من لا يعرف لجهالته . فيه مسلمة بن جعفر ضعيف . وبالتالي لا حجه لهذا الفريق في هذا الحديث .

الدليل الثالث :

قالوا : إن الاستمناء ينافي تحصيل منفعة التناسل والتي اعتنى وحافظ عليها الشرع ، فبالاستمناء لا تحصل منفعة التناسل .

أقول : هذا الكلام غير صحيح على إطلاقه ، بل يقيد فيمن هو يستمنى ويستغنى بذلك عن الزواج والإنجاب مطلقاً ، فهو يجد أن لا حاجه له في الزواج ما دام أنه وجد وسيلة لإفراغ ثورة غريزته ـ طبعاً من مقاصد النكاح الإعفاف والإنجاب وليس فقط الاستمتاع ، وهناك مقاصد أخرى فراجع مقالنا بعنوان " نوة المجتمع " على الشبكة إن شئت ـ وإن كان الأمر على غير هذا التقييد ، فإنه يلزمنا أن نقول ما سبق من استدلال في العزل ، بأنه ينافي تحصيل منفعة التناسل .

فإن العزل ـ إخراج المنى خارج فرج الزوجة ـ جائز للحاجة وبرضى الزوجة ، ومع ذلك فهو لا يقطع بذلك التناسل وإن كان يقطع لما جاز العزل أصلاً لأنه مخالف لمقاصد الزواج ..

فتبين أن هذا الدليل لا يكون على إطلاقه .. وإنما هو تعليل يحمل على من ديدنه الاستمناء وحياته مشغولة به ، مما أدى به الحال إلى الإعراض عن الزواج لشعوره بأنه وجد مصرفاً لثورة غريزته ..أو ممن يعزل ـ وكذلك عند استمناء الزوجة للزوج بيدها لا بيده ـ لغير حاجه .. فهذا ينافي ـ بلا شك ـ مقاصد الشريعة والتي منها منفعة التناسل والتكاثر ..

وأما الذي يمارس العادة مرة كل فتره أو كل مدة قصرت أم طالت ، فهو لا ينافي بذلك مصلحة التناسل ، كحال من يعزل بين فتره ـ للحاجة وبرضى الزوجة ـ وفترة ، فهل هو بعزله ينافى مصلحة ومنفعة التناسل ؟!!..

فإن قيل : لا ـ ولابد ـ فيقال كذلك إذاً في الاستمناء عند من يستمني ـ وهذا لا يعني أننا نجيز الاستمناء ، وإنما هو رد على التعليل وسيأتي بيان الراجح في حكم الاستمناء إن شاء الله تعالى ـ بين كل فترة وفترة مع عدم الإعراض عن الزواج والإنجاب بالكلية .

ثم إن هناك ممن كانوا على انتظام في الممارسة ، قد تزوجوا وأنجبوا ، ولم تنافي ممارستهم لذلك مصلحة التناسل ، بل الذي ينافي مصلحة التناسل هو من تقدم ذكره وبيانه آنفاً .. فانتبه !!.

الدليل الرابع :

قالوا : أن الاستمناء ينافي ما ورد في الشرع من الترغيب في النكاح.

أقول : هذا الدليل لا يحمل على إطلاقه ، ولكن يحمل على من قدر على النكاح وأراده وهو يعدل عنه إلى الاستمناء ، فلا شك أن فعله هذا مخالف للشرع فيما ورد من الترغيب في النكاح ولو لم يقع منه الاستمناء ونحو ذلك .

وأما أن يقع منه الاستمناء بين فترة وفترة ـ انتبه !! هذا لا يعنى أننا نبيح الاستمناء ، وإنما هو رد على التعليل وسيأتي إن شاء الله بيان الراجح في حكم الاستمناء ـ فلا يدخل هذا الفعل في ما هو مخالف للشرع .. فيما ورد من الترغيب بالنكاح .

ثم إن قوماً عاشوا وانشغلوا في الممارسة مدة ، ومع ذلك لم ينافي هذا قيامهم بالبحث عن الزوجة ـ طبعاً سنبين أضرار العادة إن شاء الله ـ فدل هذا على أن التعليل لا يحمل على إطلاقه بل يقيد على من قدر على النكاح وأراده وهو يعدل عنه إلى الاستمناء .

ثم إن الأصل في حكم النكاح أمر متنازع فيه ـ بين الأحكام التكليفية ـ كما هو الشأن في حكم الاستمناء ، فلا يصح التعليل فيما هو متنازع فيه ، لورود عدة احتمالات وترجيحات في المسألة ، وإذا تطرق التعليل لعدة احتمالات ، سقط به الاستدلال .. وعليه ، فلا حجة لهذا الفريق بهذا الدليل .

الدليل الخامس :

قالوا : بقياس الاستمناء على اللوطية بجامع قطعهما للنسل .

قال الإمام الشوكاني [[12]] ـ رحمه الله ـ : " ويجاب : بأن هذا قياس مع الفارق فإن التلوط هو في فرج محرم شرعاً وليس الاستمناء في فرج . " ا.هـ

الدليل السادس :

قالوا : إن الاستمناء له مضار .

أقول : إن هذا الكلام صحيح من وجه ، وغير صحيح من وجه آخر .. فإن هناك فرق بين من يمارس العادة يومياً وبكثرة وبشراسة وعلى فترة طويلة ومنتظمة ، وبين من يمارسها بمعدل مرة أو اثنين بين فتره وفترة من غير إفراط ، فالأول تحمل عليها الأضرار والثاني لا تحمل عليه .

وذلك لأن ممارسة العادة السرية بإفراط تؤدى إلى الإجهاد والإرهاق مثلما تفعل مجهود في أي شئ يمثل مجهود عضلي أو فكري ، فكلما كان الإفراط في العادة .. كلما كان الممارس قريب إلى الإضرار بنفسه ، وكلما قَل الإفراط كلما ابتعد الشخص عن الإضرار ..

فالعادة السرية ليست مضرة بحد ذاتها ، ولكن هناك أفراد يمارسون العادة السرية بكثرة لدرجة أنها ترهق الجهاز العصبي والتناسلي [[13]]. فأخطار وأضرار الممارسة تختلف لهذه الأسباب وكل شيء يزيد عن حده الطبيعي يكون مضر وينقلب ضده ، ولكن هل ما سبق يقال فيمن يمارس العادة مرة أو مرتين في الشهر فيصاب بتعب في جهازه التناسلي وجهازه العصبي .. !!

أقول : إن هذا الأمر يختلف عند الشخص الذي يمارس العادة عدة مرات في اليوم ومن يمارسها بين كل فتره وفترة . وبذلك تعلم أن الذي يمارسها بإفراط ، لا يسمح لجهازه التناسلي ولا لجهازه العصبي إن يعود لنشاطه ليكسب الراحة والتجدد ، بل يرهق نفسه إلى حد الإفراط وهذا ما يؤدي إلى الضرر به وهذا الأمر بخلاف من يمارسها بين كل فتره وفترة ، فهو بذلك لن يؤثر على الجهاز التناسلي والجهاز العصبي . وإنه بين كل فتره وفترة سيعيد لأعضائه نشاطها السابق بشرط أن تكتسب فترة من الراحة المعتبرة .

وهذا لا يعني أننا بهذا نفند دليل الضرر .. بل إننا نبين أن الضرر يقع على المفرط لا على غيره .. ومع هذا فإنني أقول :

إن حرمة الاستمناء لا تتعلق بضرر البدن أو عدمه بالدرجة الأولى ، بل إن دليل التحريم في المسألة هو ما ثبت أولاً بالدرجة الأولى كما في الآية السابقة ـ في الدليل الأول ـ وليس ضرر البدن هو علة التحريم ، بحيث يثبت التحريم بوجوده وينتفي بعدمه .. بل إن قال الأطباء بعدم الضرر فلا ينتفي هذا مع حكم التحريم ـ ولو كان الاستمناء بين فترة وفترة ـ ولكن لو قالوا بضرره ـ سواء بممارسه مفرطة أو دون ذلك ـ فهذا آكد في التحريم لحرمة الضرر وهو دليل معتبر شرعاً مع حرمة الاستمناء في الأصل .. فالضرر هو دليل من أدلة التحريم لا أصل في دليل مسألة التحريم .. فانتبه !!.

ثم إن ما سبق بيانه لا يبيح للشخص أن يمارس العادة بين كل فترة وفترة بدون إفراط كذلك ـ كما قد يفهم من كلامنا ـ بل إن فعلها مرة واحدة هو مفتاح لفعلها عدة مرات .. وأما الذي يزعم أنه يفعلها مرة بين الفترة والأخرى ولا يركن إليها ، هو في حقيقة أمره أنه واقع ومتلبس بتلبيس إبليس .. وسيأتي على هذا المتلبس اليوم الذي يتذكر فيه هذا التلبيس وسيعلم أن سبب إدمانه وتفريطه كان بممارسة العادة مرة بعد مرة .. إلى أن زين له الشيطان سوء عمله فراءه حسنناً حتى أصبح يتساهل في الأمر إلى أن أصبح ممارس محترف وشرس ، فضلا عن كونه حاملاً قلباً لاهي غافل مريض ..!!

ثم إذا ثبت حكم شيء بدليل معتبر ـ كما في مسألتنا ـ فلا يضرُّ جهلنا بحِكمة ذلك الحكم بالذات ؛ لأنَّ من أحكام الله تعالى ما هو معللٌ بحيث نفهم حكمته بالذات ومنها ما ليس كذلك بل هو تعبدي ، وهذه قاعدةٌ عامةٌ مهمةٌ ينبغي لكل مؤمن أن يقرَّ بها .

وإذا تبين لك ذلك ، فأعلم أن الضرر محرم في الشريعة ، بحيث أنك لا تضر نفسك ولا تضر غيرك ، فإن وقع الضرر وقع الإثم ، والأدلة على ذلك كثيرة ومنها ما يلي :

1- قال الله U { ولا تقتلوا أنفسكم . إن الله كان بكم رحيماً } النساء 29

قلت : فإن المحافظة على النفس ـ وذلك يكون بعدم الإضرار بها بأي شكل من أشكال وأنواع ومعاني الإضرار ـ وعلى صحتها أمر واجب معلوم ، أمر الشار بذلك ودعى إليه .

2- عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ـ رَضِيَ اللهُ عنهُ ـ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ . " [[14]].

قال الشيخ مصطفى الزرقا ـ رحمه الله ـ : " وما كان مضراً طبياً فهو محظور شرعاً وهذا محل اتفاق بين الفقهاء " ا.هـ

وقال الشيخ حسنين مخلوف ـ رحمه الله ـ مفتي الديار المصرية الأسبق حيث قال : "ومن هنا يظهر أن جمهور الأئمة يرون تحريم الاستمناء باليد، ويؤيدهم في ذلك ما فيه من ضرر بالغ بالأعصاب والقوى والعقول، وذلك يوجب التحريم .." ا.هـ [[15]]

قلت : ولا شك أن الضرر واقع لمن هو مفرط في الممارسة ـ كما سيأتي بيان بعض الأضرار إن شاء الله ـ ، وكذا في حق من هو غير مفرط لأن فعله ـ ولو مرة ـ هو باب إلى الإدمان والإفراط وبالتالي إلى الضرر المحقق .

فإن المحافظة على النفس أمر معلوم وصريح في كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ...

وأما جملة الأضرار المهمة التي تكمن في الممارس بإفراط وبشراسة منتظمة وطويلة ، فعلى وجه المثال لا الحصر والاختصار والعموم هو ما يلي :

الضرر الأول : الأضرار النفسية :

فإن ممارس العادة بشراسة وإفراط يؤدي به هذا الفعل إلى حدوث جملة أضرار نفسية تنصب عليه من أهمها ما يلي :

1- فقد شهية الطعام وفقد الأمل ومحاولة الانتحار .

2- الشعور بالنفاق والندم والحسرة .

3- التوتر النفسي والقلق وقلة المجهود .

4- الشعور بالدناءة ومنافاة المروءة .

5- الإحباط والخجل والكآبة النفسية .

6- العزلة والبعد عن الحياة الاجتماعية والشرود الذهني وضعف الذاكرة .

الضرر الثاني : الأضرار البدنية :

فالعادة ليست متوقفة على الإضرار النفسية الروحانية فقط !! بل لهذه العادة أضرار بدنية جسمية عند الإدمان عليها والإفراط بممارستها ومن جملة وأهم هذه الأشياء ما يلي :

1- نقص الوزن وضعف الحالة المعنوية .

2- ضعف البصر وآلاماً في فقار الظهر والساق .

3- سرعة الإنزال وعدم الانتصاب وفقدان الشهوة .

4- ضعف الجهاز التناسلي والعقم وفقدان غشاء البكارة.

5- انحناء العضو

6- اضطرابا في آلة الهضم

الضرر الثالث : الأضرار الاجتماعية :

كما أن للعادة أضرار نفسية وجسمانية ، فهي كذلك تؤثر على المجتمع ، ومن جملة هذه الأضرار ما يلي :

1- زيادة نسبة الفساد بين الممارسين ..

2- خفض أداء الفرد الفكري والتدني في مستوى قدراته الإنتاجية .

3- ظهور المشاكل العائلية والمشاكل الفردية اللأخلاقية .

4- نمو الانحرافات الفكرية وتوسع ابتكاراتها لتفريغ الشهوة بالطرق الجديدة والممتعة ..

5- زوال الحياة والعفاف وظهور الجرأة والفاحشة

6- تعدد الطلاق وتنافر الأزواج .

أقول : ليس الغرض ـ الأساسي ـ مما سبق ، هو بيان أضرار هذه العادة بالتفصيل والتأصيل ، فإن أضرارها معلومة للقاصي والداني وإنما الغرض من بيان ما سبق هو التذكير والتنبيه على خطورة هذه العادة عموماً .. لا سيما لو كان خطرها يهدد صلاح دين الشخص واستقامته ، مما يكون استعمالها سبب من أسباب نزول البلاء ومرض القلب وضعف الإيمان وغير ذلك ..

ومن أراد الاستزادة ومعرفة الأدلة على ما سبق ـ طبياً ـ بيانه من أضرار نتيجة هذه العادة ، يرجى الرجوع إلى البحوث التالي :

· تحفة الشاب الرباني في الرد على الإمام محمد بن علي الشوكاني رحمه الله : رسالة للشيخ مقبل بن هادي الوادعي .

· الاستقصاء لأدلة تحريم الاستمناء : لعبد الله محمد الغماري .

· قاموس الأمراض وعلاجها : للدكتور محمد رفعت .

· الاستمناء : لفورنية ، وتعريب الدكتور مقصود .

· الضعف التناسلي عند الرجال والنساء : للدكتور حسين الهراوي .

· العلاقات الجنسية : للدكتور حبيب موسى .

· طبيبك في بيتك : تأليف جمع من الأطباء في أوروبا وأمريكا .

· الانتصار على العادة السرية وسائل عملية للوقاية والعلاج منها : لرامي خالد عبد الله الخضر .

· للرجال فقط : للدكتور محمد مغاوري .

واختم دليل ضرر العادة السرية بما قاله الدكتور محمد مغاوري في كتابه بعنوان " للرجال فقط " ـ ويتحدث فيه عن الجهاز التناسلي للرجل والأمراض التي تصيب الرجل، وما يتعلق بذلك من أمور الاستمتاع ـ يقول : " وأقول لقارئ هذا الكتاب : احترس تمام الاحتراس من العادة السرية، فهي تسبب مشاكل كثيرة أذكر منها: ضعف البصر، وعدم القدرة على التركيز، وضياع الحفظ، واحتقان المجاري التناسلية، وربما أدت العادة السرية إلى مشكلة كبيرة عند الزواج وهي عدم قدرة الرجل على ممارسة العملية الجنسية مع زوجته، هذه بعض المخاطر..

ولمن يريد الاستزادة فليرجع إلى المطولات من كتب الطب ليجد هذا الكلام بأدلته وشواهده من الحياة العملية مما يضيق عنه المقام " ا.هـ [[16]].

الدليل السابع :

ومن الأدلة التي يشهد لها صدق منع الاستمناء ، هو ما قاله عَبْدُ اللَّهِ ـ رضي الله عنه ـ قال : " كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَبَابًا ، لَا نَجِدُ شَيْئًا . فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنْ اسْتَطَاعَ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ . " رواه البخاري

قلت : فإن النبي صلى الله عليه وسلم أرشد الشباب الذي لا يستطيع الباءة ـ النفقة والجماع ـ على الصيام ، فلو كان في الاستمناء خير لأرشدهم إليه .

فإن قيل : لا يلزم من أن كل ما لم يرشد إليه النبي صلى الله عليه وسلم ، يكون حراماً .

أقول : للرد على هذه الشبهة من وجوه هي كالتالي :

أولاً : إن العادة كانت معروفه لدى العرب ـ كما بينا ذلك آنفاً ـ ولو كانت هذه العادة القبيحة مباحة لأرشد النبي صلى الله عليه وسلم إليها الشباب لأنها أيسر عليهم ـ لو كنت مباحة ـ واخف مشقة عليهم من الصوم ـ ونعلم أن النبي جاء رحمة للعالمين ـ بل وفيها استمتاع وراحة ولذة ـ طبعاً لذة ناقصة بحدود الخيال والذي يستمتع فقط هو العضو بخلاف لو كان الإنزال عن طريق الجماع فإن الجسد كله يتحد مع الجسد الآخر فيتلذذ الجسد كله ـ ولكن لما كانت إثما ومعصية وفساد متعدي اختار لهم النبي صلى الله عليه وسلم الصوم ، كما قالت عائشة رضي الله عنها " ما خير النبي صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا اختار أيسرهما مالم يكن إثما " فدل على أن العادة التي كانت معروفة لديهم إثم ، ولهذا ترك النبي صلى الله عليه وسلم إرشاد الشباب إليها واختار لهم ما يصلح حالهم وهو فعل الصيام .

ثانياً : إن غاية المستمني ـ منهم من يزعم ذلك ـ هو أن تساعده العادة على غض بصره وتحصين فرجه ، ولكن لما لم يكن لهذه العادة تأثير في ذلك ، لم يرشدنا إليها النبي صلى الله عليه وسلم .. وأرشدنا إلى الأسلوب الامثل الايجابي في غض البصر وتحصين الفرج ألا وهو فعل الصيام .

إن المستمني ـ غالباً ـ تكون عينه متروك لها العنان في النظر يمنة ويسرة ، ليتمكن من وراء ذلك من النظر إلى قدر كافي من المناظر ـ وما أكثر المناظر الخليعة ـ التي تساعده على أن يعيش في خياله الضيق ويتمكن من قضاء حاجته على صورها الخيالية . فلو ترك للممارسين الأمر بذلك لأصبح المجتمع ، مجتمع مهدد من أعين الممارسين المتسلطة على أعرض بني آدم التي تلتفت يمنه ويسره لا تراعى حرمة أحد ـ بل هناك من يتخيل الفاحشة مع أخته لما يرى من مفاتنها وهي لا تشعر‍‍!! ـ فهل يعقل بعد ذلك أن العادة أمر مشروع ، وقد جاء الشارع بإباحتها !!

ثالثاً : إن الصيام الذي أرشدنا إليه النبي صلى الله عليه وسلم ـ في حالة عدم القدرة على الباءة ـ أرشدنا إليه القرآن الكريم كذلك .

قال الله U : { ومن لم يستطع منكم طولاً أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات } ـ إلى قوله ـ { ذلك لمن خشي العنت منكم ، وأن تصبروا خير لكم } النساء 25 .

إن النبي صلى الله عليه وسلم أرشد الغير قادرين على الباءة للصيام ، والله تعالى قد بين أن من خاف العنت ـ أي خوف الزنا أو الإثم به ـ أن علاجه عند الضرورة القصوى هو الارتباط بملك اليمين وإلا فإن الصبر ـ ونعلم أن أعلى درجات الصبر يكمن في الصيام ـ هو مفتاح الخير وهو الأفضل ، فإن النصر مع الصبر ، ولو كان الاستمناء جائز لأرشدنا إليه الله ، ولكن بين لنا الله أن الصبر ـ ومنه الصيام ـ في مثل هذه الأمور هو الخير والأفضل ، ومن قبل فقد أرشدنا النبي r إلى الصيام لأنه هو الأنفع في مثل هذه الأمور ، فتبين أن مسألة الاستمناء أمر منهي عنه ولم يلتفت إليه الشرع لأنه لاثمة خير فيه ألبته .

رابعاً : نعلم أن المتعة كان مرخص بها في أول الأمر ثم جاء النسخ بتحريمها إلى يوم القيامة ، ولم يقل النبي صلى الله عليه وسلم بعد تحريمها : من خشي العنت فليستمني .

فمسألة أن النبي r لم يرشد الأمة إلى الاستمناء صراحة ، ذلك لأن النبي r يعلم شر هذه العادة وفسادها ـ فلم يلتفت إليها ابتداءً لأنها ليست من سمات المتقين ـ فاكتفى بإرشاد ما هو السبب في إطفاء الشهوة وثورانها .. ثم إن إرشاد النبي r كان بين أمرين مختار فيهما ، فإما أن يبين جواز إخراج ماء المني المحتقن وإما أن لا يمنع خروجه ..

فجاء إرشاد النبي صلى الله عليه وسلم إلى الصيام والصبر .. لأنه أغض للبصر ـ فلا يجعل العين تلتفت يمنه ويسره فتؤدي إلى الشهوة ـ وأحصن للفرج ـ فلا تمتد اليد بالعبث بالعضو حتى الإنزال ـ ولو كان الأمر غير ذلك وأحسن من ذلك وخير لأرشد r إلى الاستمناء وانتهت المعاناة وثورة الغريزة . بالإضافة إلى ما يحدث من عملية التفريغ الطبيعي للمني عند الاحتلام ..

الخلاصة :

قول من ذهب إلى أن الاستمناء ممنوع ـ وليس مطلقاً لأن القول مطلقا بدون تفصيل ضعيف ، وسنبين هذا إن شاء الله ـ قول قوي يشهد له الدليل والاستدلال الصحيح من كتاب الله، وظاهر القرآن والسنة يدل على هذا ، ولم يرد شيء يعارضه من كتاب ولا سنة .

وقد ذكر الإمام الشوكاني جملة ـ لم يسبقه أحد مثله ـ من الأدلة والتعليلات في بيان ما تسمك به المانعين في كتابه " بلوغ المنى في حكم الاستمناء " [[17]]. راجعه إن شئت .

القول الثاني : الإباحة مطلقاً :


فقد ذهب ابن حزم إلى إباحته مطلقاً ، وقال بذلك الإمام أحمد ـ رواية عنه ـ ونص على ذلك ابن عباس ـ كما يفهم من كلامه ـ وطائفة من كبار التابعين وغيرهم
قال الإمام أحمد ـ رحمه الله ـ : " المني إخراج فضله من البدن فجاز إخراجه . " ا.هـ
قلت : فقد جاء في أضواء البيان عند تفسير سورة المؤمنون من الآية
1 – 9 ما نصه : " وما روي عن الإمام أحمد مع علمه، وجلالته وورعه من إباحة جلد عميرة مستدلاً على ذلك بالقياس قائلاً: هو إخراج فضلة من البدن تدعو الضرورة إلى إخراجها فجاز، قياساً على الفصد والحجامة، كما قال في ذلك بعض الشعراء: ـ

إذا حللت بواد لا أنيس به ..

فاجلد عُميرة لا عار ولا حرج ..

فهو خلاف الصواب، وإن كان قائله في المنزلة المعروفة التي هو بها، لأنه قياس يخالف ظاهر عموم القرآن، والقياس إن كان كذلك رد بالقادح المسمى فساد الاعتبار، كما أوضحناه في هذا الكتاب المبارك مراراً وذكرنا فيه قول صاحب مراقي السعود :

والخلف للنص أو إجماع دعا ..

فساد الاعتبار كل من وعى ..

فقد قال الله U قال: { والذين هم لفروجهم حافظون } ولم يستثن من ذلك البتة إلا النوعين المذكورين ، في قوله U : { إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم } وصرح برفع الملامة في عدم حفظ الفرج عن الزوجة والمملوكة فقط ثم جاء بصيغة عامة شاملة لغير النوعين المذكورين، دالة على المنع هي قوله U { فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون } وهذا العموم لا شك أنه يتناول بظاهره، ناكح يده، وظاهر عموم القرآن، لا يجوز العدول عنه، إلا لدليل من كتاب أو سنة، يجب الرجوع إليه.

أما القياس المخالف له فهو فاسد الاعتبار، كما أوضحنا، والعلم عند الله تعالى . " ا.هـ

ولو صح ما روي عن الإمام أحمد ، فيحمل قوله على أن إخراج المني إما أن يكون اختياراً بالاستمناء وهذا لا يجوز وإما أن يكون أمر خارج عن إرادته كحال من يحتلم وهو جائز ..فكلا الأمرين هو إخراج فضلة من البدن ، ولكن ليس كلاهما مع ذلك في منزلة الحكم التشريعي واحد ، فإخراج الأول محرم وأما الثاني فهو معفو عنه وهو عبارة عن تفريغ طبيعي .

قال شيخ الإسلام بن تيميه ـ رحمه الله ـ عن إخراج المني اختيارا ـ من دون ضرورة تتعين لدفعها إلا به ـ " .. وأما مِن فعل ذلك ـ يقصد الاستمناء ـ تلذذاً أو تذكراً أو عادةً بأن يتذكر في حال استمنائه صورةً كأنَّه يجامعها فهذا كله محرم لا يقول به أحمد ولا غيره . " ا.هـ .[[18]]

وقال أيضاً ـ رحمه الله ـ : " أما ما نزل مِن الماء بغير اختياره فلا إثم عليه فيه لكن عليه الغسل إذا أنزل الماء الدافق ، وأما إنزاله باختياره بأن يستمني بيده فهذا حرام عند أكثر العلماء وهو أحد الروايتين عن أحمد بل أظهرهما وفى رواية أنه مكروه " ا.هـ[[19]].

وعليه فإن إخراج المني اختيارا باليد أو ما يقوم مقامها ـ من غير ضرورة تتعين لدفعها إلا به ، وسنبين فصل الكلام في هذا إن شاء الله ـ مخالف للصواب وأما إنزاله بدون اختيار واردة منه فهو عبارة عن تفريغ طبيعي يدخل في حكم رفع الحرج والإثم على من هو هذا حاله وهو العفو .

وأما ما نصه الإمام أحمد فلا يصح أن يحمل على إطلاقه . بل يقيد بالتفصيل السابق . فإنه لا يلزم لإخراج المني أن يكون اختيارا ، بل قد يقع من غير إرادة وهذا أمر طبيعي ، فلا يصح إذا أن نأخذ برواية الإمام من دون تفصيل لها .

فإن قيل : هو بمنزلة الفصد والحجامة ولا بد من التفريغ ..

أقول : إن التفريغ موجد وهو التفريغ الطبيعي ، متى ما تجمع قدر كافي من الماء في الخصيتين وامتلأت منه ، أفرغت الزائد طبيعياً ، وبالتالي فلا داعي للتفريغ الاختياري مادام أن البديل قائم ومحقق ..

فإن قيل : ما حال من لم يفرغ طبيعياً ..

أقول : هذا أمر مستبعد جداً ، وإن حدث فإن الحياة اليومية وما فيها من تعب وجهد يفرغ هذا ضرر هذا المني المتجمع بطرق أخرى فلا يتأثر البدن به.

ومن ذهب إلى القول بالإباحة مطلقاً ـ ومنهم ابن جزم ـ فقد قال : " لأن مس الرجل ذكره بشماله مباح ، ومس المرآة فرجها كذلك مباح بإجماع الأمة كلها ، فليس هناك زيادة على المباح إلا التعمد لنـزول المني، فليس ذلك حراماً أصلاً " ا.هـ

قلت : سواء مس ذكره[[20]] بيمينه أو بشماله ، فإن الحكم واحد لا يتغير ولكن مسه باليمنى يزيد من الحرمة [[21]] .. وأما أن يكون التعمد في نزول المني لا دليل عليه .. فما بيناه في القول الأول يحمل هنا ـ ولابد ـ مع الاعتبار على أن المذهب الظاهري مذهب شاذ لا يعول عليه ولا يأخذ به في الجملة ، ومن شذوذاته أنه لا يرى القياس حجه شرعية .. وبالتالي فلا مجال من الآخذ والنقاش معهم أصلاً ، لفساد أصل من أصول الفقه عندهم .. فبعد أن يلتزموا بحجة القياس فسيكون لنا موقف مما هم عليه من الإباحة .

وقد أورد ابن حزم ـ رحمه الله ـ أقوالا لبعض الصحابة وطائفة من كبار التابعين عن إباحة الاستمناء ترجيحاً لمذهبه .. والحق أن ما روي ـ لو كان صحيح ـ هو بخلاف الصواب ، ويحمل قولهم فيمن هو في ضرورة لا تندفع إلا بالاستمناء ـ كما سنبين ذلك في الحكم الراجح إن شاء الله ـ وأما أن يطلق القول بالإباحة فهذا قول لا يقبل ألبته لمعارضته لكثير من الأدلة الشرعية والعقلية في المسألة .

قال شيخ الإسلام ـ رحمه الله ـ " .. ونقل عن طائفة من الصحابة والتابعين أنهم رخَّصوا فيه للضرورة مثل أن يخشى الزنا فلا يعصم منه إلا به ومثل أنْ يخاف إن لم يفعله أن يمرض وهذا قول أحمد وغيره ، وأما بدون الضرورة فما علمتُ أحداً رخَّص فيه. والله أعلم " ا.هـ [[22]]

وقد تعقب الشوكاني ـ رحمه الله ـ أدلة المحرمين المانعين للاستمناء ، في كتابه " بلوغ المُنى في حكم الاستمنى " [[23]]. وقد أصر على إباحته بل على وجوبه في بعض الأحيان ، وأهم التعقيبات التي أوردها في الرد على المانعين هي كالتالي :


أولاً : قال الله تعالى { والذين هم لفروجهم حافظون . إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين } المؤمنون : 5-6 .

فقال الشوكاني بالنسبة للآية , أنه لا عموم لصيغتها ولا بد أن تقيد من كون التحريم في فرج من قُبُلٍ أو دبر .. فيكون ما في الآية : { فمن ابتغى نكاح فرج غير فرج الزوجات والمملوكات فأولئك هم العادون }

قلت : فقد سبق وأن بينا ضعف هذه الشبهة في أول استدلال للفريق الذي ذهب للتحريم مطلقاً . وأن الحق أن الآية عامة وكذلك مجمله ولا دليل على التخصيص مطلقاً ..

ثانياً : ذَكر أن الأحاديث التي استدل بها المانعون ضعيفة أو موضوعة ولا يصح منها شيء .

فهذا حق ولا نخالف الشيخ به ، وأما ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في " الدليل السابع " وما بعده فهو في الأحاديث الصحيحة ، وقد اشرنا لضعف رواية من الروايات التي استند إليها المانعون ، بالإضافة إلى أنه لا يوجد دليل صحيح صريح مبين في مسألة حرمة الاستمناء .
وقد رد الشيخ على بعض ما علل به المانعون ـ كما في
" الدليل الثالث " و " الرابع " و " الخامس " في قول الفرق الأول ـ وتبين في الرد السابق على أنها أدلة لا تحمل على إطلاقها بل لا بد من تفصلها وتقيدها ـ .

الخلاصة :

قول من ذهب إلى الإباحة مطلقا هو قول ضعيف جداً .. مخالف للنقل والعقل الصحيح ، فلا يلتفت إليه لمخالفته للصواب ، مع ما يوجد في أصحاب هذا القول من رد لكثير من الاستنباطات الصحيحة فضلاً عن شذوذ بعضهم في الاستدلال والاستنباط والنظر الواضح من الكتاب والسنة .

القول الثالث : التفصيل :

أصحاب هذا القول ، يقولون أن الاستمناء في حال عدم الضرورة أمر محرم وأما أن يستمنى الرجل لحال ضرورة لا يمكن إن تدفع إلا به فهو أمر مباح ..

وهذا قول لبعض الأحناف والحنابلة وغيرهم وهو قول وجيه وقوي وهو الصحيح ـ إن شاء الله ـ . فهذا القول يبين أن الاستمناء حرام في الأصل ويبيح جواز فعله من باب : " الضرورات تبيح المحظورات " بشروطها وضوابطها ..

فأصحاب هذا القول لم يبيحوا فعل هذه العادة مطلقاً ولم يحرموها مطلقاً ، وإنما هم وسط بين هؤلاء وهؤلاء من غير إفراط ولا تفريط .. فالحق هو أنه إذا اضطر إليها المسلم ـ إما أن يستمني أو يزني ـ وخشي الوقوع في الزنا فإنه يرتكب أخف الضررين والمفسدتين ..

قال الشيخ الزرقا رحمه الله ـ في بيان مذهب الأحناف ـ قالوا : " إنها من المحظورات في الأصل، لكنها تباح بشروط ثلاثة :

أن لا يكون الرجل متزوجاً . وأن يخشى الوقوع في الزنا ـ حقيقة ـ إن لم يفعلها. وألا يكون قصده تحصيل اللذة بل ينوي كسر شدة الشبق الواقع فيه.

والحاصل أن القواعد العامة في الشريعة تقضي بحظر هذه العادة لأنها ليست الوسيلة الطبيعة لقضاء الشهوة، بل هي انحراف، وهذا يكفي للحظر والكراهة، وإن لم يدخل في حدود الحرام القطعي كالزنا، ولكن تحكم هنا قاعدة الاضطرار أيضاً من قواعد الشريعة، فإذا خشي الوقوع في محظور أعظم كالزنى أو الاضطرابات النفسية المضرة، فإنها تباح في حدود دفع ذلك على أساس أن الضرورات تقدر بقدرها . " ا.هـ

وفي هذا يقول العلماء كما في كشاف القناع [[24]] : " ومن استمنى بيده خوفاً من الزنى أو خوفاً على دينه فلا شيء عليه، وهذا إذا لم يقدر على النكاح، فإن قدر على النكاح ولو لأمة حرم وعزر، لأنه معصية . "ا.هـ

طرق الوقاية لا بُدَّ و

خامساً: الراجح في حكم الاستمناء :

ومن خلال ما تقدم يظهر لي ـ والله أعلم ـ أن الراجح في مسألة الاستمناء هو ما ذهب إليه أصحاب القول الثالث .. فالأصل فيها التحريم ويباح فعلها ـ بل قد يجب في بعض الأحيان ـ عند الضرورة .

وأما دليل التحريم فهو ما ذهب إليه الفريق الأول ، وأما دليل الضرورة فهو ما جاء في الأصول أن " الضرورات تبيح المحظورات " .

وعليه ، فإن الأصل في الاستمناء التحريم ، وهو محرم لذاته . وما كان محرم لذاته فلا يباح إلا عند الضرورة ، والضرورات لها ضوابط وأحكام تضبطها وتتحقق في أحد الأمور الثلاث الآتية وهي كالتالي :

1- تركه للاستمناء سيؤدي إلى الهلاك

2- تركه للاستمناء سيؤدي إلى تلف وبتر عضو من أعضاءه .

3- تركه للاستمناء سيؤدي إلى مفسدة عظيمة محققه .

فإن توفرت أحد هذه الأمور الثلاث للشخص ، فالعمل الذي كان محرم ، يتنزل إلى منزلة الإباحة ـ بل قد يجب في بعض الأحيان ، كمن خير بين الاستمناء أو الزنا ، فيجب عليه أن يختار الاستمناء ويحرم عليه فعل الزنا قطعاً ـ لأن الضرورات تبيح المحظورات ، وقد يتعين الفعل باختلاف الأحوال والأشخاص ..
ومن الأدلة على ما سبق بيانه من إباحة الاستمناء في حالات تحقق الضرورة ما يلي :

1- فإن المحرم لو حرم لذاته .. فلا يباح إلا عند الضرورة .. والقاعدة تقول بأن : " الضرورات تبيح المحظورات " كما قرر ذلك أهل العلم مستدلين بأدلة منها ، قوله U { وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ } الأنعام 119 .

2- وعَنْ عَرْفَجَةَ بْنِ أَسْعَدَ قَالَ : " أُصِيبَ أَنْفِي يَوْمَ الْكُلَابِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، فَاتَّخَذْتُ أَنْفًا مِنْ وَرِقٍ [[25]] فَأَنْتَنَ عَلَيَّ فَأَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنْ أَتَّخِذَ أَنْفًا مِنْ ذَهَبٍ . " [[26]]

لكن ينبغي أن يُعلم أن الضرورات لها قيود وضوابط تضبطها وتقيدها ، حتى لا تخرج عن حدها المضبوط شرعاً ولا تكون أداة للوقوع في المحرمات تحت ذريعة " الضرورات " من دون معرفة حدودها ومن دون التقيد بقيودها ..

ولمعرفة ضوابط استعمال الضرورة وقيودها ـ بعد تحقق أحد الأمور الثلاثة المذكورة آنفاً ـ من دون إفراط ولا تفريط ومن دون إعمال شرط على حساب شرط آخر ، فلابد من الالتزام بمجموع هذه الشروط الثلاث وهي كالتالي :

الشرط الأول : أن يتعين المحظور طريقاً لدفع الضرورة :

أي : أن لا يكون هناك بديلا ، عدا الأخذ بضرورة الاستمناء وبالتالي فإن الاستمناء في هذه الحالة يتعين لعدم وجود البديل .

وبالتالي فإن المحظور ـ فعل الاستمناء ـ يتعين فعله كي ندفع الضرورة الواقعة ولا يوجد مخرج إلا بفعل الاستمناء ـ المحظور ـ لعدم وجود البديل .

ومثال ذلك : من وقع بين خيارين فإما أن يقع في الزنا وإما أن يستمني ، فهنا ـ من باب فعل أقل الضررين والمفسدتين ـ عليه أن يستمني وأن لا يقع في فاحشة الزنا .. مع التنبيه على أنه لابد أن يكون أمر وقوع الزنا ، فيه ظن غالب ومحقق لا يعتريه شئ من الظنون والشكوك ..
فأما لو كان البديل المباح موجود ، فيجب الأخذ به ولا يجوز ارتكاب المحظور ـ الاستمناء ـ لدفع الضرورة ، ومن ذلك كوجود الرجل مع زوجته فليس له أن يستمني بيده ، بل يجوز ـ بالإجماع [[27]] ـ أن تستمني له الزوجة لا سيما لو كانت في حال عذر الحيض أو النفاس ..


الشرط الثاني : أن تكون الضرورة قائمة لا منتظرة :

أي : أن يكون فعل المحظور ، وهو الاستمناء ـ بعد التأكد من عدم وجود البديل المباح ـ مطلوب فعله في الحال وإلا وقع في الضرر الأعظم كوقوعه في الزنا أو اللواط .

ففعل الاستمناء يكون قبيل وقوع الضرر ـ عند غلبة الظن والتحقق ـ وعلى أن يكون الضرر قائم في الحال وموجود ـ وبذلك تعلم أنه بهذا القيد خرج من يستمنى للتلذذ والتفكر في الجنس ، لأن الضرر ليس بواقع حقيقة في حقه ، بل هذا استمناء لجلب الشهوة وهو محرم بالاتفاق ـ .

وكذلك ، لو كانت الضرورة ـ ولا يوجد لها بديل إلا الاستمناء مثلاً ـ غير قائمه بل منتظره .. كمن وقع في شهوة وثورة غريزية بالتفكر في حال زوجته ونحو ذلك ، فليس له أن يستمني لأن الضرورة ليست واقعة ـ بل هذا استدعاء للشهوة ولا يجوز ـ بل عليه أن ينتظر ويقضى حاجته مع زوجته ، وبذلك يطفئ ثوران شهوته لتوفر البديل وعدم تحقق الضرورة .

الشرط الثالث : أن تقدر الضرورة بقدرها :


فلو كان المحظور متعين ـ أي فعل الاستمناء ، وهذا يعني بعد النظر فيما سبق من الشروط ـ فعلى الشخص أن يستمني بقدر ما يرجع حاله إلى المعتاد ـ وتقدر غالباً بمرة واحدة ـ ويخرج من ثوران الشهوة إلى طور الاعتدال والراحة . فإن زادت على المقصود فإنه يحرم عليه ذلك وتزداد الحرمة كلما زاد في فعل المحظور .

وعليه ، فهذه هي ضوابط شروط الضرورة عند تحققها ، وللشخص أن يقيس عليها ما ينزل ويستجد به من أمور ومستجدات ، بشرط الآخذ بمجموع ما ذكر في هذا البحث .. والحمد الله الذي بنعمته تتم الصالحات وبالله التوفيق.



[1] فقه السنة 2 / 393

[2] التشريع الجنائي 2/369

[3] مجموع الفتاوى 11 / 574- 575

[4] مجموع الفتاوى 34 / 229- 231 .

[5] الفتاوى الكبرى 3 / 439 .

[6] 5 / 525

[7] من آية 5 – 7

[8] تمام المنة في التعليق على فقه السنة ص:420

[9] السنن الكبرى 7/199

[10] تفسير القرطبي

[11] انظر ابن الجوزي " المتناهية " 2 / 633 . وابن كثير " التفسير" 3 / 319 . وابن حجر " التلخيص " 3 / 188 . والحديث ضعفه الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة 490 / 1 ح 319 .

[12] بلوغ المنى في حكم الاستمناء للشوكاني ص29 .

[13] سنشير في ثنايا هذا البحث إن شاء الله الفرق بين الاستمناء وبين الجماع والإيلاج في الفرج .

[14] صحيح ابن ماجه 2341

[15] مجلة الأزهر 3 / 91 عدد شهر محرم 1391 هـ .

[16] للرجال فقط ص25 .

[17] بلوغ المنى في حكم الاستمناء " ص 23- 39

[18] مجموع الفتاوى 11 / 574 -575 .

[19] مجموع الفتاوى 34 / 229 -231

[20] ويدخل في ذلك مس وحك المرأة لأعضائها التناسلية .

[21] عن عبد الله بن أبي قتادة ، عن أبيه ، أن النبي r " نهى أن يمس الرجل ذكره بيمينه . " صحيح الترمذي 15 .

[22] مجموع الفتاوى" 34 / 229 -231 .

[23] بلوغ المُنى في حكم الاستمنى للشوكاني ص 23 – 37

[24] 4 / 75 .

[25] أي فضة .

[26] صحيح الترمذي 1770

[27] بلوغ المنى في حكم الاستمناء للشوكاني ص33 .

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire