mardi 7 juin 2011

العادة السرية سؤال وجواب

في هذا المقام سنشرع ـ بإذن الله ـ في طرح جملة من الأسئلة يسأل عنها الممارس وسنجيب عليها .. وهي كالتالي :

1- ما حكم الاستمناء في رمضان :

فإن إنزال المني اختيارا في يقظة بشهوة سواء كان سبب الإنزال بمباشرة أو تقبيل أو ضم أو كرر النظر إلى النساء فأنزل منياً ونحو ذلك ، فإن هذا الإنزال يعد من مفسدات الصيام وعلى صاحبه القضاء ولا كفارة عليه .

فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ـ رَضِيَ اللهُ عنهُ ـ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ الْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِ مِائَةِ ضِعْفٍ مَا شَاءَ اللَّهُ يَقُولُ اللَّهُ : إِلَّا الصَّوْمَ ، فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ ، يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ مِنْ أَجْلِي ، لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ ، فَرْحَةٌ عِنْدَ فِطْرِهِ وَفَرْحَةٌ عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّهِ ، وَلَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ . " [[1]].

قلت : فقد قرن الله بين الطعام ـ الذي هو من مفسدات الصيام ـ وبين الشهوة ، فمن افرغ شهوته ـ والشهوة عامة في كل إنزال واختيار سواء كانت عن طريق الجماع أو الاستمناء ـ فهو لم يدع مفسدات الصيام وبالتي فهو أبطل صيامه بإنزال المني الدافق .

قال ابن قدامة ـ رحمه الله ـ في المغنى [[2]]: " ولو استمنى بيده ، فقد فعل محرماً ، ولا يفسد صومه به إلا أن ينزل ، فإن أنزل فسد صومه ، لأنه في معنى القبلة في إثارة الشهوة . فأما إن أنزل لغير شهوة ، كالذي يخرج منه المنى أو المذى لمرض ، فلا شئ عليه ، لأنه خارج لغير شهوة ، أشبه بالبول ، ولأنه يخرج من غير اختيار منه ، ولا تسبب إليه ، فأشبه الاحتلام . ولو احتلم لم يفسد صومه ، لأنه عن غير اختيار منه ، فأشبه ما لو دخل حلقه شئ وهو نائم ولو جامع في الليل ، فأنزل بعد ما أصبح ، لم يفطر ، لأنه لم يتسبب إليه في النهار ، فأشبه ما لو أكل شيئاً في الليل ، فذرعهُ القيئ في النهار . " ا.هـ.

فإنزال المني اختياراً في نهار رمضان يبطل الصوم على مذهب جماهير الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة وأكثر الحنفية .

فإن قيل : هل تلزمه الكفارة مع القضاء أم لا ؟

الجواب : أن المسألة محل خلاف، والذي نرجحه هو رأي جمهور العلماء من الشافعية والحنفية وهو قول للحنابلة بأنه ليس عليه كفارة لأن الكفارة لم تثبت إلا في الجماع، ولا يصح قياس الاستمناء عليه لوجود الفارق بينهما، فيبقى الأمر على الأصل وهو براءة الذمة، وهذا يعني عدم وجوب الكفارة.

وأما من استمنى جاهلا ، فالصحيح أن هذا لا يفسد صومه كما لا يفسد صوم الناسي . وقد اختار هذا القول شيخ الإسلام ابن تيميه وابن القيم .

قال شيخ الإسلام ابن تيميه ـ رحمه الله ـ [[3]]: " الصائم إذا فعل ما يفطر جهلا بتحريم ذلك : فهل عليه الإعادة ؟ على قولين في مذهب أحمد .. والأظهر أنه لا يجب قضاء شئ من ذلك ، ولا يثبت الخطاب إلا بعد البلاغ ، لقوله تعالى : { لأُنذركم به من بلغ } . وقوله : { وما كنا مُعذبين حتى نبعث رسولاً } . ولقوله : { لئلا يكون للناس على الله حُجة بعد الرسل } ومثل هذا في القرآن متعدد بين سبحانه أنه لا يعاقب أحدا حتى يبلغه ما جاء به الرسول .

ومن علم أن محمد رسول الله فآمن بذلك ، ولم يعلم كثيراً مما جاء به لم يعذبه الله على ما لم يبلُغهُ ، فإنه إذا لم يعذبه على ترك الإيمان بعد البلوغ ، فإنه لا يعذبه على بعض شرائطه إلا بعد البلاغ أولى وأحرى ، وهذه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم المستفيضة عنه في أمثال ذلك . فإنه قد ثبت في الصحاح أن طائفة من أصحابه ظنوا أن قوله تعالى : { الخيط الأبيض من الخيط الأسود } هو الحبل الأبيض من الحبل الأسود . فكان أحدهم يربط في رجله حبلا . ثم يأكل حتى يتبين هذا من هذا فبين النبي صلى الله عليه وسلم أن المراد بياض النهار ، وسواد الليل . ولم يأمرهم بالإعادة " ا.هـ .

وقال ابن القيم ـ رحمه الله ـ [[4]]: " وقد عفى ـ أي رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ عمن أكل أو شرب في نهار رمضان عمداً غير ناس لما تأول الخيط الأبيض من الخيط السود بالحبلين المعروفين ، فجعل يأكل حتى تبينا له وقد طلع النهار ، وعفا له عن ذلك ، ولم يأمره بالقضاء ، لتأويله . " ا.هـ.

وقال الشيخ ابن باز ـ رحمه الله ـ [[5]]: " الاستمناء في نهار الصيام يبطل الصوم إذا كان متعمداً ذلك وخرج منه المني ، وعليه أن يقضي إن كان الصوم فريضة ، وعليه التوبة إلى الله سبحانه وتعالى ، لأن الاستمناء لا يجوز في حال الصوم ولا في غيره ، وهي التي يسميها الناس العادة السرية . " ا. هـ

وقال الشيخ ابن عثيمين ـ رحمه الله ـ [[6]]: " إذا استمنى الصائم فأنزل أفطر ، ووجب عليه قضاء اليوم الذي استمنى فيه ، وليس عليه كفارة ، لأن الكفارة لا تجب إلا بالجماع ، وعليه التوبة مما فعل . " ا. هـ

قلت : هذا إذا استمنى فأنزل المني ، أما إذا لم ينزل المني فإنه لا يفطر . قال الشيخ ابن عثيمين [[7]]: " لو استمنى بدون إنزال فإنه لا يفطر " ا. هـ

قلت : وكذلك لو استمنى فأنزل مذياً لا منياً فصيامه صحيح وذلك لأن المذي يختلف عن المني في علاماته وحقيقته فلا يلحق به .

فالفرق بين المني والمذي : أن المني من الرجل ماء غليظ أبيض ، ومن المرأة رقيق أصفر ، وأما المذي فهو ماء رقيق أبيض لزج يخرج عند الملاعبة ، أو تذكر الجماع ، أو إرادته ، أو نظر ، أو غير ذلك ، ويشترك الرجل والمرأة فيه بالإضافة إلى أن المني يخرج بتدفق ويصاحبه رعشة أما المذي فليس فيه شئ من ذلك .

قال الشيخ ابن عثيمين ـ بعد أن ذكر مذهب الحنابلة في مسألة المذي ـ : " ولا دليل له صحيح ، لأن المذي دون المني لا بالنسبة للشهوة ولا بالنسبة لانحلال البدن ، فلا يمكن أن يلحق به .

والصواب : أنه إذا باشر فأمذى ، أو استمنى فأمذى أنه لا يفسد صومه ، وأن صومه صحيح ، وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ، والحجة فيه عدم الحجة [[8]]، لأن هذا الصوم عبادة شرع فيها الإنسان على وجه شرعي فلا يمكن أن نفسد هذه العبادة إلا بدليل " ا.هـ [[9]] .

2- هل تعد المرأة زانية لو فقدت غشاء بكارتها بكثرة الاستمناء ؟

فالعادة السرية محرَّمة ، وهي معصية ، يجب على فاعلها التوبة من هذا الفعل بالإقلاع عنها ، والندم على فعله ، والعزم على عدم العودة إليها مرة أخرى . ولا يوجب حد ولا كفارة لفقدان غشاء البكارة بهذا الفعل وهو ليس من الزنا .

قال شيخ الإسلام ابن تيميه [[10]]: " أما الاستمناء فالأصل فيه التحريم عند جمهور العلماء ، وعلى فاعله التعذير ، وليس مثل الزنا . والله أعلم " ا.هـ.

3- حكم فعل العادة السرية وهو محرم في أيام الحج ؟

فقد اختلف الفقهاء في الاستمناء حالة الإحرام، هل يفسد النسك ـ سواء كان حجا أو عمرة ـ أو لا ؟

والذي عليه الأكثر أنه لا يفسد النسك، وعلى فاعله شاة عند الأكثر، وذهب الحنابلة في المعتمد عندهم إلى أن عليه بدنة ، والصحيح أن على فاعله دم يذبح في مكّة للفقراء .

قال المرداوي في الإنصاف : " قوله : أو استمنى ، فعليه دم : هل هو بدنة أو شاة ؟ على روايتين .. إحداهما : عليه بدنة ، وهو المذهب ، نص عليه ، وعليه الجمهور .. والثانية : عليه شاة وتوزع لفقراء الحرم، وهذا في حالة العلم بأن الاستمناء من محظورات الإحرام، أما في حالة الجهل فلا يلزم به شيء لأنه من قبيل الترفه لا من قبيل الإتلاف، والأول معفو عنه في حالة الجهل أو النسيان . " ا.هـ

وقال الشيخ ابن باز ـ رحمه الله ـ [[11]] " الحج صحيح في أصح قولي العلماء . وعليك التوبة إلى الله من ذلك ، لأن تعاطي العادية السرية ، محرم في الحجّ وغيره ، لقول الله U : { والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون } المؤمنون 5-7 .

ولما فيها من المضار الكثيرة التي أوضحها العلماء . نسأل الله لنا ولكم الهداية والتوفيق . وعليك دم يذبح في مكّة للفقراء . " ا.هـ

4- هل يجوز الاستمناء لضرورة الفحوصات الطبية ؟

نعم ، يجوز لو كان إخراج المني يتعين لدفع ضرورة الفحوصات وأما إذا وجد شئ آخر ـ غير محرم ـ يقوم مقامه ـ وهو ليس محرم ـ فوجب تقديمه وذلك لضرورة المرض فمثل هذه الحالة لا بأس بها إن شاء الله تعالى .

5- حكم الاستمناء في وقت عذر الزوجة من حيض أو نفاس ؟

لا يجوز ، بل هذا أشد قبحاً ، لأن البديل موجود وهو بأن تقوم زوجته بذلك وهي وسيلة مباحة لقضاء شهوته .

ودليل ذلك عموم قول الله تعالى : { والذين هم لفروجهم حافظون . إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين } .

ثم إن للرجل أن يستمتع بامرأته بكل أنواع الاستمتاع إلا الجماع ، لقول النبي r لما سئل عن مباشرة الحائض [[12]]: " اصنعوا كل شئ إلا النكاح " يعني الجماع .

6- حكم استمناء الخطيبة لخطيبها :

فممارسة الاستمناء مع المخطوبة ، لا يخلو حاله من أمرين هما كالتالي :

الحالة الأولى :

أن يقصد ويعني بهذه المخطوبة ، المرأة التي عقد عليها عقد النكاح الشرعي فإن أفعاله الجنسية معها تكون صحيحة طيبة حلال مثاب عليها .

الحالة الثانية :

أن يقصد بهذه المخطوبة ، المرأة التي خطبها ولمَّا يعقد عليها وبالتالي فإن أفعالهما في الممارسة محرمة ، ومن أنواع الزنا القبيحة والأفعال الشنيعة ، ويكون كلٌ منهما قد عرَّض نفسه لسخط الله وعذابه . وذلك لأن المخطوبة في هذه الحالة تُعتبر أجنبية عن الخاطب ، مثلها مثل غيرها من النساء .

والحل في مثل هذه الحالة أن يعقد عليها ، لأن من عقد على امرأة فقد حلَّ له كل شيء ؛ لأنها صارت زوجته ، فيصبح من أصحاب الحالة الأولى .

7- حكم الاستمناء بدون اليد :

إن الاستمناء محرم سواء كان بمباشرة اليد أو بدونه ، لأن العبرة هي باستجلاب الشهوة فلا يشترط في الاستمناء أن يكون باليد فسواء كان باليد أم بغيرها أو لمس عضوه أم لم يلمسه فهو حرام ، وقد صرح العلماء بذلك ، منهم ابن عابدين في حاشيته على الدر المختار . وبعضهم قد يفعله بآلة أو دمية ونحوها مما يسمونه بالألعاب الجنسية ، وهذا أيضاً لا يجوز .

قال الشيخ ابن عثيمين ـ رحمه الله ـ [[13]]: " الاستمناء باليد أو بغيرها محرم بدلالة الكتاب والسنة والنظر الصحيح .. " ا.هـ

فالاستمناء محرم بأي وسيلة كان ، فإن استدعاء المني وإراقته بغير الاتصال المشروع بالزوجة أو الأمة الموطوءة لملك اليمين محرم شرعاً بأي وسيلة كان ، وهو تعدٍ لما أحل الله تعالى ، واعتداء .

فالواجب على المسلم أنْ يبتعد عن كل وسيلة لإثارة الشهوة ، فإن هذه الوسائل ـ بلا شك ـ تؤدي إلى الوُقُوعِ في فِعْلِ العادة السرّية ، وفعلها مُحَرَّم ، والعبرة ـ كما بينا أنفاً ـ بفعل ما يؤدي إلى خروج المني، سواء باليد مباشرة أو بأي آلة تعمل على الاحتكاك المؤدي إلى نزول المني.

8- حكم الاستمناء بدلا عن الزواج خشية تضيع حقوق الزوجة ؟

فإن المسلم عليه أن يسلك الطريق الشرعي لتفريغ ثوران شهوته ، وهذا يكون إما بالزوجة أو بالأمة الموطوءة لملك اليمين ، وغير ذلك فإن الأصل في الاستمناء هو الحرمة .

ثم إن الانقطاع عن الزواج بحجة عدم الوفاء في الحقوق الزوجية والاستغناء بذلك عن الاستمناء هو كلام ليس بصحيح ألبته ..

فإن الممارس المدمن يشعر أنه باستمنائه قد استغنى عن الزواج ، ولكن ـ نسي الممارس ـ الزواج ليس محصورا فقط في العملية الجنسية بل له معاني ومقاصد كثيرة لا توجد ـ ولا واحدة ـ في الاستمناء .

وهذا الاعتقاد ـ ترك الزواج والبحث عن الحجج للاستغناء بالاستمناء عنه ـ هو من تلبيس إبليس على الممارس المدمن ..وحكم الاستمناء يلحقهما جميعاً سواء تزوج أو لم يتزوج .

ومن كان الزواج في حقه واجب ـ قادر عليه خائف على نفسه من الوقوع في الزنا ـ وهو مستغنى بذلك عن الاستمناء فهو واقع في الحرام ، وعليه المبادرة في الزواج وسلوك الطريق الشرعي في تفريغ الثورة الغريزية .

وكذلك لو كان الزواج في حقه مستحب ـ قادر عليه ولا يخشى الوقوع في الزنا ـ وهو مستغنى بذلك عن الاستمناء ، فهو واقع في الحرام كذلك .

فالاستمناء الأصل فيه الحرمة ، وبأي وسيله كان الإنزال ـ عدا بيد الزوجة أو ملك اليمني ـ سواء كان الرجل متزوج أو لم يتزوج ، وعلى المسلم أن يترك عما حرمه الله عليه ويصبر على ذلك ابتغاء مرضات الله فإن الله U يأجره يوم القيامة ويجزل له المثوبة والعطاء ، لأن من ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه .

9- حكم من يستمني ويتوب ثم يعود للاستمناء :

فإنّ الله تبارك وتعالى لم يحرّم على الناس إلاّ ما يستطيعون تركه ، ولم يوجب عليهم شيئاً لا يستطيعون فعله ، لذا فإن الشيطان قد يوهم بأنه لا يمكن للمسلم أن يتوب ، ولكن على المسلم أن لا يلتفت لما عند الشيطان وليعلم أن باب التوبة مفتوح .

قال الله تعالى { قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعًا إنه هو الغفور الرحيم. وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون } الزمر: 53 – 54 . وقال تعالى { إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين } البقرة : 222 . وقال سبحانه { ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده } التوبة 104 .

قال سيد قطب ـ رحمه الله ـ [[14]]: "باب التوبة دائماً مفتوح يدخل منه كل من استيقظ ضميره وأراد العودة والمآب، لا يصد عنه قاصد ولا يغلق في وجه لاجئ، أياً كان وأياً ما ارتكب من الآثام " ا.هـ

وللتوبة الصادقة شروط ، لا تصح ولا تقبل إلا بها وهي كالتالي :

أولاً : الإسلام :

فالتوبة لا تصح من كافر وتصح من المسلم فقط . لأن كفر الكافر دليل على كذبه في ادعاء توبته ، وتوبة الكافر دخوله في الإسلام أولاً .

قال تعالى U { وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموتُ . قال إني تُبتُ الآن ولا الذين يموتون وهم كفار أولئك اعتدنا لهم عذاباً أليماً } النساء 18 .

ثانياً : الإخلاص لله تعالى :

فمن ترك ذنباً من الذنوب لله صحت توبته ، ومن تركه لغير الله لم يكن مخلصاً ولم تصح توبته ، فإن الله تعالى لا يقبل من الأعمال إلا ما كان خالصاً له وحده ليس لأحد فيه شئ .

فقد يتوب الإنسان من المعصية خوفاًً من الفضيحة ـ ونحو ذلك ـ وفي قرارة نفسه أنه لو وجد الستر لقام بالمعصية فهذه توبة باطله ، لأنه لم يخلص لله تعالى فيها .

ثالثاًَ : الإقلاع عن المعصية :

فلا تتصور صحة التوبة مع الإقامة على المعاصي حال التوبة ، فإن الإقلاع عن الذنب شرط أساسي للتوبة المقبولة، فالذي يرجع إلى الله وهو مقيم على الذنب لا يعد تائباً، وفي قوله تعالى { وتوبوا } إشارة إلى معنى الإقلاع عن المعصية؛ لأن النفس المتعلقة بالمعصية قلما تخلص في إقبالها على عمل الخير لذلك كان على التائب أن يجاهد نفسه فيقتلع جذور المعاصي من قلبه ، حتى تصبح نفسه قوية على الخير مقبلة عليه نافرة عن الشر متغلبة عليه بإذن الله .

رابعاً : الاعتراف بالذنب :

إن التوبة لا تكون إلا عند ذنب، وهذا يعني علم التائب ومعرفته لذنوبه، وجهل التائب بذنوبه ينافي الهدى؛ لذلك لا تصح توبته إلا بعد معرفته للذنب والاعتراف به وطلبه التخلص من ضرره وعواقبه الوخيمة. إذ لا يمكن أن يتوب المرء من شئ لا يعده ذنباً .

والدليل من السنة قوله r لعائشة رضي الله عنها في قصة الإفك : " أما بعد ، يا عائشة فإنه قد بلغني عنك كذا وكذا، فإن كنت بريئة فسيبرئك الله، وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله وتوبي إليه، فإن العبد إذا اعترف بذنب ثم تاب تاب الله عليه " [[15]]

وقال ابن القيم [[16]]: " إن الهداية التامة إلى الصراط المستقيم لا تكون مع الجهل بالذنوب، ولا مع الإصرار عليها، فإن الأول جهل ينافي معرفة الهدى، والثاني : غي ينافي قصده وإرادته، فلذلك لا تصح التوبة إلا من بعد معرفة الذنب والاعتراف به وطلب التخلص من سوء عاقبته أولاً وآخراً " ا.هـ

خامساً : الندم على ما سلف من الذنوب :

الندم ركن من أركان التوبة لا تتم إلا به ولا تتصور التوبة إلا من نادم خائف وجل مشفق على نفسه مما حصل منه وقد أشار النبي r إلى قيمة الندم فقال : " الندم توبة " [[17]] .

سادساً : رد المظالم إلى أهلها :

ومن شروط التوبة التي لا تتم إلا بها رد المظالم إلى أهلها، وهذه المظالم إما أن تتعلق بأمور مادية، أو بأمور غير مادية، فإن كانت المظالم مادية كاغتصاب المال فيجب على التائب أن يردها إلى أصحابها إن كانت موجودة، أو أن يتحللها منهم، وإن كانت المظالم غير مادية فيجب على التائب أن يطلب من المظلوم العفو عن ما بدر من ظلمه وأن يعمل على إرضائه .

قال رسول الله r [[18]] : " من كانت عنده مظلمة لأخيه فليتحلله منها [[19]]، فإنه ليس ثم دينار ولا درهم، من قبل أن يؤخذ لأخيه من حسناته، فإن لم يكن له حسنات أخذ من سيئات أخيه فطرحت عليه "

سابعاً : وقوع التوبة قبل الغرغرة :

والغرغرة هي علامة من علامات الموت تصل فيها الروح إلى الحلقوم ، فلابد أن تكون التوبة قبل الموت كم قال الله تعالى { وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني توبتُ الآن ولا الذين يموتون وهم كفار أولئك أعتدنا لهم عذاباً أليماً } النساء 17-18 .

وقال r " إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر " [[20]]

قال المباركفوري ـ رحمه الله ـ [[21]]: " أي : ما لم تبلغ الروح إلى الحلقوم يعني ما لم يتيقن الموت فإن التوبة بعد التيقن بالموت لم يعتد بها " ا.هـ

ثامناً : أن تكون قبل طول الشمس من مغربها :

لأن الشمس إذا طلعت من مغربها آمن الناس أجمعون ، وتيقنوا بقرب قيام الساعة ، ولكن التوبة والإيمان عند ذلك لا تنفع . قال الله تعالى { يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن ءامنت من قبلُ } الأنعام 158 .

قال الألوسي ـ رحمه الله ـ [[22]]: " والحق أن المراد بهذا البعض الذي لا ينفع الإيمان عنده طلوعُ الشمس من مغربها" . ا.هـ

وعن أبي هريرة t عن النبي r قال : " ومن تاب قبل أن تطلع الشمس من مغربها تاب الله عليه " . [[23]]

ويعلل القرطبي ـ رحمه الله ـ نقلاً عن جماعة من العلماء عدم قبول الله إيمان من لم يؤمن وتوبة من لم يتب بعد طلوع الشمس فيقول : "وإنما لا ينفع نفساً إيمانها عند طلوعها من مغربها لأنه خلص إلى قلوبهم من الفزع ما تخمد معه كل شهوة من شهوات النفس، وتفتر كل قوة من قوى البدن، فيصير الناس كلهم ـ لإيقانهم بدنو القيامة ـ في حال من حضره الموت في انقطاع الدواعي إلى أنواع المعاصي عنهم وبطلانها من أبدانهم، فمن تاب في مثل هذه الحال لم تقبل توبته كما لا تقبل توبة من حضره الموت" . ا.هـ [[24]]

فإن تحققت شروط التوبة بصدق ، قبلت التوبة فإذا ما أذنب العبد مرة أخرى ثم تاب واجتمعت في التوبة شروطها صحت توبته، وإن تخلف شرط من ذلك لم تصح توبته، فإن عاد إلى الذنب مرة أخرى ثم تاب توبة صحيحة بشروطها صحت توبته وهكذا .
فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النّبِيّ صلى الله عليه وسلم فِيمَا يَحْكِي عَنْ رَبّهِ عَزّ وَجَلّ قَالَ: " أَذْنَبَ عَبْدٌ ذَنْباً. فَقَالَ: اللّهُمّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي. فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَىَ: أَذْنَبَ عَبْدِي ذَنْباً، فَعَلِمَ أَنّ لَهُ رَبّا يَغْفِرُ الذّنْبَ، وَيَأْخُذَ بِالذّنْبِ. ثُمّ عَادَ فَأَذْنَبَ . فَقَالَ: أَيْ رَبّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي. فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَىَ: عَبْدِي أَذْنَبَ ذَنْباً. فَعَلِمَ أَنّ لَهُ رَبّا يَغْفِرُ الذّنْبَ، وَيَأْخُذُ بِالذّنْبِ. ثُمّ عَادَ فَأَذْنَبَ فَقَالَ: أَيْ رَبّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي . َفقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَىَ أَذْنَبَ عَبْدِي ذَنْبَاً. فَعَلِمَ أَنّ لَهُ رَبّا يَغْفِرُ الذّنْبَ، وَيَأْخُذُ بِالذّنْبِ. اعْمَلْ مَا شِئْتَ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكَ " [[25]]
وعلى العبد أن يعلم أن السبيل إلى قطع رجوعه إلى المعاصي التي تاب منها ألا يقع في استدراج الشيطان قال الله : { يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان ومن يتبع خطوات الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر } النور 21 .

10- هل الاستمناء يوجب الغسل ؟

فالاستمناء حتى الإنزال يوجب الغسل ويعتبر الشخص جنباً ، لقول النبي r : " إنما الماء من الماء " [[26]]

ويعرف المني بعلامات : اللذة عند خروجه أو التدفق أو أن يكون ريحه كريح طلع النخل أو كريح بياض البيض جافاً، فإن فقدت هذه الصفات فليس منياً ولا يوجب الغسل .

11- حكم تناول أدوية لتخفيف الشهوة ؟

فإن الذي يخفف الشهوة بحق هو الصيام ، ليس علاجاً فحسب بل هو تطهير للنفس وسبب لكسب الأجر والثواب ونيل رضى الله U وهو مجاهدة للنفس ويمكن أن يتعود المرء على الصيام بشيء من الصبر والاحتساب وذلك لأن الشارع لما أمر الشاب غير القادر على الزواج بالصيام فإنه عليم حكيم وأثر الصيام واضح في هذا وأنه يُعين على ضبط الشّهوة ويخفف من الهيجان .

وقد يختلف الصيام من شخص لآخر ، فإن تناول المسلم ـ سواء بدلاً من الصيام أو مع صومه ـ دواء يخفف الشهوة من بعض المركّبات أو المشتقات من الأعشاب وغيرها مما يحدّ من الشهوة ـ إذا لم تكن ضارة ـ فهذا لا بأس به ، وقد لا يُفيد ـ ويختلف هذا من شخص لآخر ـ كثيراً إذا لم تمارس في الوقت ما يصرف طاقة الجسم الزائدة بالإضافة إلى اتباع سبل إطفاء هيجان الشهوة .

12- حكم الاستمناء بين الزوجين :

ليس الاستمناء بين الزوجين حراماً بل هو حلال طيباً ، لأنه من جملة ومعنى الاستماع بالزوجة ، كما أن للزوجة أن تستمع بزوجها .

قال الله تعالى { والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين } سورة المؤمنون .

ولكن الذي يكون حرام هو أن يباشر الشخص بيده ـ أو بأي وسيله كانت ـ لاستجلاب منيه ، وكذلك المرأة ، وأما لو استمنت الزوجة لزوجها في استجلاب منيه فهذا جائز ـ وقد حكى الشوكاني الإجماع على جواز الاستمناء بيد الزوجة ـ وكذلك يجوز في حق الزوج عند استجلاب منى زوجته . والمحرم هو أن يستجلب الشخص مني نفسه بنفسه دون طرفه الشرعي الآخر .

فللرجل أن يستمتع بزوجته بما شاء منها إلا في إحدى حالتين فإنه يمنع من ذلك :

الحالة الأولى: إتيانها في دبرها في غير موضع الحرث :

إتيان المرأة في دبرها [[27]] ـ سواء في حال طهرها أو عذرها ـ فعلٌ قبيح لعن رسول الله r فاعله ، فيجب الابتعاد عن ذلك .

روى أحمد وأبو داود عن أبي هريرة t أن رسول الله r قال : " ملعون من أتى امرأة في دبرها " .[[28]]

الحالة الثانية : إتيانها في الفرج وهي حائض أو نفساء :

إتيان المرأة في هذه الحرة فهو فعل محرم. قال الله تعالى: { ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله } البقرة 222 .

فالحاصل أن للرجل أن يستمتع بجميع جسد زوجته ـ ما عدا إتيانها في دبرها ـ وهذا ما لم تكن حائضاً أو نفساء ، فإن كانت كذلك فليستمتع كيف شاء[[29]] وليتق الفرج والدبر، فالدبر محرم على كل حال، والفرج محرم في حال الحيض والنفاس فقط، وما سواهما من البدن مباح في كل حال، ولو أدى الاستمتاع إلى خروج المني، نص على ذلك أهل العلم.

قال صاحب الإقناع : " وللزوج الاستمتاع بزوجته كل وقت على أي صفة كانت إذا كان في القبل، وله الاستمناء بيدها . " ا.هـ

13- حكم ممارسة الاستمناء ثم الصلاة بعدها ؟

لا يخلو الممارس بعد الاستمناء من ثلاث حالات ، فإما أن ينزل مذياً منه فيلزمه الوضوء ، وغسل المحل ، وإما أن يترتب على الاستمناء خروج المني فيلزمه الغسل من الجنابة ، فإن لم ينزل شئ فلا يلزم الممارس للصلاة شئ من الطهارة .

فمن لزمه شئ من الطهارة ـ وضوء أو غسل ـ بعد الاستمناء ولم يقوم بما يلزمه من جراء الممارسة وصلى ، فإن صلاته تكون باطله ، وعليه إعادتها متى علم الحكم الشرعي في ذلك وقبل خروج الوقت ولا يلزمه قضاء ما جهله قبل علمه بالحكم الشرعي .

فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ الْمَسْجِدَ ، فَدَخَلَ رَجُلٌ فَصَلَّى فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَدَّ . وَقَالَ : ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ . فَرَجَعَ يُصَلِّي كَمَا صَلَّى ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَقَالَ : ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ ثَلَاثًا . فَقَالَ : وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا أُحْسِنُ غَيْرَهُ فَعَلِّمْنِي . فَقَالَ : إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَكَبِّرْ ثُمَّ اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنْ الْقُرْآنِ ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا ، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَعْدِلَ قَائِمًا ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا وَافْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِكَ كُلِّهَا . " [[30]]

فقول الصحابي t " وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا أُحْسِنُ غَيْرَهُ فَعَلِّمْنِي " يدل دلالة صريحة على أن الصحابي t كان يصلي من قبل كحال صلاته الباطلة المذكورة في الحديث والتي أمره النبي r بإعادتها عندما علمه الهيئة الصحيحة وبين له حكمها الذي جهله ، ولكن لم يلزمه r بقضاء الصلوات القديمة الباطلة التي لا يحسن غيرها.

وإن كانت الممارسة للعادة السرية لم يترتب عليها شئ من حيث الطهارة ، فالصلاة صحيحة وعلى الممارس التوبة ، فإن ممارسة العادة محرمه .

14- حكم رؤية الإنسان لفرجه ؟

فليس هناك دليل ثابت يمنع من ذلك ، إلا إذا خشي من أن تجر الرؤية إلى إثارة الشهوة فتفتح سبيل التفكير في الفاحشة ، أو ممارسة العادة السرية فهذا الفعل يمنع فعله لأنه ذريعة إلى المحرم .

وأما العبث بالعضو ـ بالذكر أو البظر ـ والملاعبة به ، فهذا خلق وضيع وهو من العادات القبيحة، ولا يجوز فعل ذلك ، ولا يخلو حال العبث بالعضو من حالتين :

الحالة الأولى : العبث بالعضو لاستجلاب المني :

صاحب هذه الحالة يفعل الاستمناء ليستدعي نزول المني، وكون المني لم ينزل في بعض المرات لا ينافي نزوله في غيرها ولو رغماً عنه، ولا يغير من الحكم شيئاً لأنه مأمور بحفظ فرجه، إلا عن زوجه وملك يمينه ، فوجب الابتعاد عن اقتراف هذه الحالة المنهي عنها .

الحالة الثانية : العبث بالعضو لا إرادي ومن دون استجلاب المنى :

صاحب هذه الحالة كحال من يعبث بعضوه بين فترة وفترة ، لعادة نشأ عليها فتفعل لا إرادياً ، فهذا خلق غير مليح وعلى صاحبه أن يبحث عن العلاج الطبي والنفسي في ذلك . فينبغي للمسلم أن يبتعد عن هذه الحالة لأنها تفضي عادة إلى اقتراف المحرم .

15- حكم التفكر في أمور الجنس :

فإن التفكير في أمور المعاشرة وإن لم يكن إثما إلا أنه لا فائدة فيه، ولا يزيد المفكر إلا إرهاقاً وعنتاً وخير له أن يصرف تفكيره وهمه إلى ما ينفعه في دينه ودنياها .. إلى أن ييسر الله له أمر الزواج ، إلا إذا خشي من أن تجر هذه الأفكار إلى إثارة الشهوة فيفتح سبيل التفكير في الفاحشة ، أو ممارسة العادة السرية فهذا الفعل يمنع منه لأنه ذريعة إلى المحرم .

16- حكم الإصرار على الاستمناء :

مما لا شك فيه أن ارتكاب المحرمات والإصرار عليها من أعظم أسباب الحرمان وأكبر أسباب نزول المصائب، فضلاً عن الوعيد في الآخرة .

ومع كون الاستمناء محرماً إلا أنه ليس من الكبائر، ولم نرى من أهل العلم من عده من الكبائر ، لكن ينبغي أن يعلم أن الإصرار على الذنب ولو كان صغيراً يرفعه إلى درجة الكبيرة ، فقد قيل أنه " لا كبيرة مع الاستغفار ، ولا صغيرة مع الإصرار " [[31]] وإن محقرات الذنوب يجتمعن على الرجل حتى يهلكنه .

وتعريف الصغيرة من المعاصي : هي كل ذنب ليس فيه حد في الدنيا ولا وعيد في الآخرة بنار أو غضب أو لعن .
والعادة السرية تعتبر من الصغائر ـ إن لم يكن مصراً عليها ملتزماً بارتكابها ـ فلا تدخل في الكبائر من الذنوب لكنها تعتبر كبيرة ـ وإن كانت صغيره ـ باعتبار اشتمالها على مخالفة أمر الله تعالى .
قال القرافي ـ رحمه الله ـ في " الفروق " : " لا خلاف بين العلماء أن كل ذنب باعتبار اشتماله على مخالفة الله كبيرة، لأن مخالفة الله تعالى على الإطلاق أمر كبير " ا.هـ
والتهاون في الصغائر ينافي إجلال الله سبحانه وتعظيم حدوده.. مع العلم أن من الذنوب الصغائر ما قد يلحقه من المفاسد ما يجعلها كبيرة
قال العز بن عبد السلام ـ رحمه الله ـ في " قواعد الأحكام " : " إذا أردت معرفة الفرق بين الصغائر والكبائر فاعرض مفسدة الذنب على مفاسد الكبائر المنصوص عليها، فإن نقصت عن أقل مفاسد الكبائر فهي من الصغائر، وإن ساوت أدنى مفاسد الكبائر أو أربت عليها فهي من الكبائر . " ا.هـ
ولا يخفى عليك المفاسد المترتبة على هذه العادة، كما أن الإصرار على المعصية يعد كبيرة .

قال العز بن عبد السلام ـ رحمه الله ـ : " إذا تكررت منه الصغيرة تكراراً يشعر بقلة مبالاته بدينه إشعار ارتكاب الكبيرة بذلك ردت شهادته وروايته بذلك . " ا.هـ
فالأصل في الاستمناء أنه معصية وذنب ، وهو باعتبار اشتماله على مخالفة أمر الله يعد كبيرة ، إلا أن الإصرار على فعلها يعد كبيرة حقيقتاً .

وقال بعض السلف : " لا تنظر إلى صغر الذنب، ولكن انظر إلى عظمة من عصيت . " ا.هـ
والذنوب إذا تكررت واجتمعت نتج عنها الران الذي يعلو القلب، قال الله تعالى { بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون } المطففين 14 .

فكلما أخطأ العبد خطيئة نكتت في قلبه نكته سوداء ، فإذا هو نزع واستغفر وتاب سقل قلبه ، وإن عاد زيد فيها حتى تعلو قلبه ، وهذا الران ..!!

ولا يكون ـ فاعل هذه العادة ـ فاسقًا إلا إن أصر على ذلك، لأن الفاسق هو من ارتكب كبيرة ، أو أصر وداوم على فعل صغيرة، وهذا التقسيم هو الذي ذكره أهل العلم كالشربيني ـ رحمه الله ـ في " مغني المحتاج " ، وابن حجر الهيتمي ـ رحمه الله ـ في " الزواجر " وغيرهما .

17- هل يعتبر الشخص بعد الاستمناء بالغاً مكلفاً :

لا يعتبر الذكر بالغاً ـ وكذلك الأنثى ـ بمجرد قيامه بفعل الاستمناء، بل لابد من وجود علامة من علامات البلوغ ، وللبلوغ علامات طبيعية ظاهرة، منها ما هو مشترك بين الذكر والأنثى، ومنها ما يختص بالأنثى .

· فأما ما هو مشترك فهو كالتالي :

أولاً: الاحتلام :

وهو خروج المني من الرجل والمرأة في يقظة أو منام لوقت إمكانه، قال الله تعالى { وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم . فليستأذنوا كما استأذن الذين من قبلهم كذلك . يبين الله لكم آياته والله عليم حكيم } النور 59 .

ثانياً: الإنبات :

وهو ظهور شعر العانة وهو الذي يحتاج في إزالته إلى نحو الحلق، دون الزغب الصغير الذي ينبت للصغير، دلَّ على ذلك ما ورد أن النبي r لما حكم سعد بن معاذٍ t في بني قريظة ، فحكم بقتل مقاتلتهم ، وسبي ذراريهم ، أمر أن يكشف عن مؤتزرهم فمن أنبت فهو من المقاتلة ، ومن لم ينبت فهو من الذرية. [[32]].

وكتب عمر إلى عامله أن لا يقتل إلا من جرت عليه المواسي، والقول بأن الإنبات علامة للبلوغ مطلقاً هو مذهب الحنابلة والمالكية .

ثالثا: بلوغ سن خمس عشرة سنة قمرية :

وهذا لخبر ابن عمر t : عرضني رسول الله r يوم أحدٍ في القتال وأنا ابن أربع عشرة سنة، فلم يجزني، وعرضني يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة سنة، فأجازني . فقال عمر بن عبد العزيز : لما بلغه هذا الحديث إن هذا الفرق بين الصغير والكبير ." [[33]]

· وأما ما يختص بالأنثى فهو علامتان :

الأولى: الحيض

عن عائشة t قالت قال رسول الله r :" لا تقبل صلاة الحائض [[34]] إلا بخمار " [[35]] والمراد بالحائض : البالغ، وسميت بذلك لأنها بلغت سن المحيض .

الثانية: الحمل :

لأن الله تعالى أجرى العادة أن الولد يخلق من ماء الرجل وماء المرأة، قال تعالى : { فلينظر الإنسان مم خلق خُلق من ماء دافق يخرج من بين الصلب والترائب } الطارق 5-7 .

وهذه العلامة ـ أعني الحمل ـ راجعة إلى علامة الاحتلام الأنف ذكرها ، فهذه هي علامات البلوغ ، وليس كل من استمنى بلغ .

18- هل يجوز فعل العادة السرية بدون إخراج المني :

لا يشترط في منع الاستمناء وحرمته خروج المني ، بل طلب ذلك والسعي فيه محرم لأنه استجلاب للشهوة وإن لم يخرج مني . لأن الله تعالى حصر وسائل إشباع الرغبة الجنسية في أمرين اثنين ـ الزوجة أو ملك اليمين ـ فقط وجعل ما سواهما من الاعتداء .

قال الله تعالى { والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين . فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون } المؤمنون 5 – 7 .

19- هل يرخص لمن لم تتزوج أن يمارس العادة السرية :

فالذي لم يتزوج ـ سواء تخطى عمره وكبر سنه أو لم يجد تكاليف النكاح ـ وتأخر عن الزواج فهذا لا يسوغ له فعل العادة لحرمتها .

وعلى القادر على النكاح وهو يريده أن يسعى في البحث عن الزوجة الصالحة ، والذي لا يتمكن فعليه أن يسلك الطرق الشرعية ـ ذكرنا شيئاً منها سابقاً ـ فهو خير سبيل لإطفاء نار الشهوة .

وهذا الكلام يدخل فيه الرجل والمرأة ، ولا حرج ـ أيضاً ـ في أن تبحث المرأة عن زوج صالح يعفها وتجتمع معه على شرع الله ودينه .

20- ما معنى حديث " زنا اليد " :

فقد روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة t أن النبي r قال : " واليد تزني وزناها اللمس " .

سمى الله اليد باسم الزنا ، لأنها مقدمات له مؤذنة بوقوعه ، وهذا يشمل الاستمناء ومصافحة النساء غير المحارم ونحو ذلك .

21- هل يرخص للزوجة التي يعاني زوجها من الضعف الجنسي فعل الاستمناء :

لا يرخص لها ذلك ، بل علاج هذه الزوجة إما أن تصبر أو أنها تطلب الطلاق ـ بعد النظر في المصالح والمفاسد ـ فلو صبرت فعليها أن ترضي بما عليه زوجها مع نصيحته بأخذ العلاج .

وأما لو طلبت منه الطلاق ـ لابد من التأني لا سيما لو كان عندهم ذرية ـ فإن لم يفعل، فللزوجة أن ترفع أمرها للقضاء الشرعي ليفصل في هذا الأمر
وأما ممارسة العادة السرية فحرام على كل حال، فإذا قررت البقاء معه وثارت شهوتها ، فعليها إتباع الطرق الشرعية ـ ذكرنا شيء منها سابقاً ـ فهي خير طريق لإطفاء نار الشهوة وثورانها .

22- هل يرخص للزوجة في فعل العادة عند امتناع الزوج عن الفراش ؟

لا يرخص للزوجة في ذلك ولا حتاً للزوج ، بل على الزوجة إما تصبر أو تطلب الطلاق ، وعلى المبتلى أن ينظر في سبب حال امتناع الطرف الآخر عن المعاشرة فقد يكون لأسباب نفسية بحيث أنه لم يهتم بإشباع رغبة الطرف الأخر فيما يتعلق بالمعاشرة مما ألجأه إلى فعل العادة ..

وعلى العموم ، فلو لم يكن هناك سبيل في تفريغ الشهوة في حال الزواج ، فإن حكم الاستمناء باقي على حرمته وعلى الشخص أن يسلك الطرق الشرعية في إخماد هيجان الشهوة .

23- هل يرخص للزوجة التي سافر عنها زوجها بعمل العادة:

لا يرخص لها ذلك ، بل عليها أن تصبر ، فإن لم تستطع الصبر على غياب الزوج ، فلها الحق في مطالبته بالبقاء عندها أو ألا يغيب عنها أكثر من ستة أشهر إلا بموافقتها .

فقد روى مالك في الموطأ عن عبد الله بن دينار قال : خرج عمر بن الخطاب من الليل فسمع امرأة تقول :

تطاول هذا الليل واسود جانبه ..

وأرقني أن لا خليل ألاعبـه ..

فوالله لولا الله أني أراقبـــه ..

لحرك من هذا السرير جوانبه ..

فسأل عمر t ابنته حفصة ـ رضي الله عنها ـ : كم أكثر ما تصبر المرأة عن زوجها ؟ فقالت : ستة أشهر، أو أربعة أشهر، فقال عمر t : لا أحبس أحداً من الجيوش أكثر من ذلك . "
وعليه، فلا يجوز لك للرجل أن يغيب عن امرأته أكثر من المدة المحددة في حديث عمر إلا بإذن الزوجة .

فإن رفض فلها إما أن تصبر أو تطلب الطلاق ـ لابد من التأني لا سيما لو كان عندهم ذرية ـ وبذلك تستطيع الزواج لتفرغ شهوتها .

فإن أرادت الصبر ، فعليها أن تسلك السبل الشرعية في إخماد ثوران الشهوة ولا يرخص لها أن تقضي حاجتها بنفسها .

24- هل خوف الاحتلام يبيح الاستمناء :

لا يبيح خوف الاحتلام فعل الاستمناء .. فقد كان من الصحابة من يحتلم ويسأل النبي r فيشير r عليه بما يلزمه من الطهارة ولم يشير عليه بفعل الاستمناء .. !!

ولو كان في الاستمناء خير لدفع الاحتلام لبين ذلك النبي r بالإضافة إلى أن الاحتلام لا يؤاخذ عليه العبد لأنه تفريغ طبيعي خارج عن إرادة الشخص ، مع التنبيه على أن ممارس العادة لا يخلو بين الفترة والأخرى من الاحتلام .

ثم إن ما يراه النائم لا يوصف بالعمد فإن الاحتلام هو أن يرى الشخص في نومه أنه يجامع، وهو بهذا التعريف لا يتصور أن يكون متعمداً لأن ما يراه النائم لا يوصف بالعمد .

بالإضافة إلى أن خوف تجمع المني في البدن ـ هذه عبارة وجدت في بعض كتب الفقه ـ لا يبيح الاستمناء ، فقد أثبت الطب الحديث خطأ هذه العبارة إذ من الثابت أن المني لا يجتمع في البدن وإنما يخرج عن طريق الاحتلام وغيره .

25- هل انتشار العري يبرر فعل الاستمناء :

فوجود النساء العاريات لا يبرر ارتكاب ما حرم الله تعالى، فهؤلاء يحملن أوزارهنَّ وأوزار من كن سببًا في انحرافه. وعلى المسلم أن يغض بصره عما حرم الله تعالى وأن يسلك السبل الشرعية في تفريغ الشهوة الجنسية . وأما ارتكاب المحرم بتفريغها فهو من تلبيس إبليس .

26- هل يجوز للمبتلى بالاستمناء أن يصرح بها :

الأصل أنه لا يجوز ، لأن الإنسان العاصي مطالب بالستر على نفسه وعدم المجاهرة بالمعصية ، إلا أنه لو وجد الحاجة والمصلحة الشرعية المحققة من وراء ذلك فلا بأس إن شاء الله .

ومثال ذلك : أن يخبر الزوج زوجته بأنه يفعل بالعادة لأنها لا تشبعه جنسياً أو أن يخبر الابن والديه ـ والبنت في ذلك سواء ـ على أنه غارق في العادة ويريد التخلص منها بمساعدتهما بأن ييسروا له أمر الزواج .. ونحو ذلك فهذا أمر لا بأس به .

27- حكم من فعل العادة السرية عالماً حرمتها، ومن فعلها جاهلاً :

فإن من ينتهك الحرام ويصر على فعله وهو يعلم أنه حرام فإن ذنبه أعظم وعقوبته أشد وهو بهذا الإصرار قد أتى بكبيرة ، وفسق عن أمر ربه فلا تقبل له شهادته وعدالته ساقطة .

وأما من يفعلها وهو لا يعلم حكمها فنرجو أن يكون معذورا بالجهل، ولكن عليه أن يتعلم أمور دينه ويسأل أهل العلم عما لا يعلم حتى لا يقع في الحرام، قال الله تعالى { فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون } النحل 43 .

ولا يحل للمكلف أن يفعل فعلاً حتى يعلم حكم الله فيه، ويسأل العلماء ويقتدي بالمتبعين . فإن عاد بعد قيام الحجة عليه فهو ممن ينتهكون حرمة الله على علم .

وأما من يفعلها بدون قصد أو غير متعمد فنرجو ألا يكون عليه إثم لأن الله تعالى يقول { وليس عليكم جناح فيما أخطأتم ولكن ما تعمدت قلوبكم } الأحزاب 5 .

ومع هذا فإننا نستبعد أن يفعل الشخص هذا الفعل القبيح بدون قصد أو يقدم عليه نسيانا، وخاصة إذا كان يعلم حرمته .

28- هل يخبر الممارس للعادة قديما ممن يريد الارتباط به أنه كان من أصحاب العادة :

الأصل على المسلم أن يستر نفسه وأن لا يخبر أحد بذنوبه ، فما دام أن الله ستره فليستتر بستر الله وليتب إليه .

على الممارس أن لا يخبر المرأة التي يريدها زواجاً بمعاصيه القديمة ، وليحاول بقدر المستطاع عدم الإلتفات لمثل هذه الأمور السابقة وليبدأ في تكييف نفسه مع الحياة الزوجية الجديدة .

29- حكم الاستمناء على سماع صوت الزوجة ؟

فإن الاستمناء باليد ونحوها محرم سواء كان عند سماع صوت الزوجة أو النظر إليها أو غير ذلك، وأما نزول المني بمجرد التلذذ بالسماع أو النظر إليها أو بيدها ونحو ذلك فلا شيء فيه لأنه يدخل تحت عموم الاستمتاع المباح .

30- إذا كانت هذه الأمراض والأضرار في الاستمناء فلماذا لا تحدث في الجماع ‍‍!!

قال الشيخ مُقبل الوادعي ـ رحمه الله ـ [[36]]: " أن الاستمناء ، طلب خروج المني فربما يكون خروجه بتكلف [[37]]وأيضا لا يخرج كله فيبقى شئ في الخصيتين وفي بقية العروق ، وأما الجماع المعتاد فإنه يكون عن استثارة للشهوة وعن رغبة ملحة للجماع ، وأيضاً فقد جعل الله في فرج المرأة ما يمتص المني من الذكر والبيضتين فيشعر المجامع بلذة وراحة نفسية وإن أعقبه فتوراً . " ا.هـ

31- ما مدى ارتباط العادة السرية بزوال غشاء البكارة :

غشاء البكارة هو عبارة عن غشاء يوجد لدى الفتيات العذارى ، وهذا الغشاء يغلق الفتحة الفرجية بصورة كاملة ، وأشكال وسماكته تختلف من عذراء لأخرى ..

ونادراً ما تولد الفتاة بدون غشاء بكارة ، وقد يتمزق بسبب مرض أو عبث أو حادث وهناك أغشية لها من الرقة والمرونة بحيث لا يتمزق بسهولة أثناء الممارسة الجنسية ، وقد يبقى سليما حتى مولد الطفل الأول برغم تكرار العملية الجنسية ، والغالب أن يتمزق هذا الغشاء مع أول اتصال جنسي كامل .

ويحدث تمزقه ألما خفيفاً وتنزف منه كمية قليلة من الدم ـ وقد لا تنزف بسبب نوع غشاء البكارة ، لأن قد يكون مطاطي ـ وهذا الغشاء تولد به الأنثى ، فهو يتكون في جسمها وهى لا تزال في رحم أمها ، وينمو مع نمو الجسم كحال باقي الأعضاء .

ويختلف شكل غشاء البكارة أيضاً من فتاة لأخرى ، فتكون فتحته إما دائرية أو بيضاوية الشكل ، وفى أغلب الفتيات فإنه يأخذ شكلاً هلالياً ، وهناك غشاء مسنن الشكل ، وآخر به فتحتان .

وفتحات الغشاء تسمح بنزول دم الحيض ، وفى بعض الأحيان تولد الفتاة وغشاؤها مسدود تماما مما يمنع نزول دم الحيض وهنا لابد من التدخل الجراحي بمعرفة أخصائي لإحداث ثقب صغير لتصريف دم الحيض المتراكم داخل الفتاة .

وتزيد صلابة غشاء البكارة وعدم مرونته بتقدم السن ، فإذا جاوزت الفتاة الثلاثين وهى عذراء ازدادت بكارتها صلابة ومتانة .

ثم إن من أسباب زوال غشاء البكارة الزنا وقد يكون بسبب اغتصاب، أو وثبة غير طبيعية، أو الركوب على حاد، أو اندفاع الحيض بشدة ونحو ذلك مما يذكره الفقهاء .

وممارسة العادة عند الفتاة أشد خطورة ، فمن الممكن أن يحصل تمزق لغشاء البكارة أثناء ممارستها للعادة ـ ولو لم يتم إدخال شئ ، في حال أن الغشاء كان سطحياً ـ بسبب إفراط الممارسة أو لممارستها الخاطئة ، بإدخال أجساد غريبة سواء أقلام أو شموع أو لمبات كهربائية أو أجهزة هزازة تدار بالبطارية وأدوات حلاقة ومكياج أو إدخال إصبعها ونحو ذلك ..

فالفتاة قد تلجأ لاستعمال مثل هذه الأدوات وغيرها لحك الأعضاء التناسلية في طلب النشوة مما قد يؤدي إلى حدوث نزيف مهبلي أو دخول التهابات وإصابتهن بالعقم والبرودة الجنسية بعد الزواج .

والفتاة إذا فقدت عذريتها لا يمكن إرجاعها مرة أخرى سواء بعمليات جراحية ترقيعية سرية أو بتركيب كبسولات الدم المتجمدة أو بخياطة جدران المهبل وذلك لأن العريس الفطن قد يلاحظ علامات غير طبيعية على عروسته ـ ليلة الدخلة ـ وقد يشك في عذريتها ويفحصها عند أخصائي النساء والولادة فيكتشف بذلك الغشاء الصناعي أو أجزاء خياطة لجدران المهبل إذا كانت العملية حديثة .. والحل هو أن تتجنب المرأة هذه العادة وتتب إلى الله لعله أن يعفوا عنها .

فإن قيل : قد فقدت الممارسة غشاء بكارتها ، فهل يحق لها يا أبا تيميه أن تعمل عملية ترقيع لغشاء بكارتها .

الجواب :

فإن كانت هذه الفتاة قد زالت بكارتها بسبب زناً قد ارتكبته طواعية، فعليها أن تتوب إلى الله تعالى توبة نصوحاً، وتكثر من الاستغفار والأعمال الصالحة، عسى الله أن يتوب عليها، ويكفر عنها هذا الذنب العظيم الذي هو من أكبر الكبائر. فقد قال الله U: { ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وساء سبيلاً } الإسراء: 32 .

وأما إن كانت بكارتها قد زالت باغتصاب أو نحو ذلك مما لا إرادة لها فيه فإنها غير آثمة بذلك .

وأما إجراؤها لعملية الترقيع ، فلا يجوز مطلقاً لما يترتب عليه محاذير شرعية، منها ما يلي :

· أن تلك العملية لا تتم إلا بالإطلاع على العورة المغلظة ، وذلك محرم لا يجوز إلا لضرورة ملجئة، ولا ضرورة حاصلة هنا [[38]] .

· أن في ذلك تشجيعاً للنساء اللاتي لا يتقين الله على الفاحشة ، فترتكب إحداهن جريمة الزنا ثم تخفي جريمتها بإجراء تلك العملية .

· أن في ذلك غشاً وخداعاً لمن قد يتزوج بتلك الفتاة التي قامت بعملية الترقيع فيتزوجها على أنها بكر، وهي في الحقيقة ثيب.

فعلى المرأة أن تقبل ـ من دون فعل الترقيع ـ متى تقدم له صاحب الدين والخلق ، وأن تلجأ للتورية ـ إذا سألها وشك في أمرها ـ ولا تخبره بما بدر منها سابقاً بل عليها أن تستتر بستر الله ، كأن تقول له : إن البكارة قد تزول بأسباب أخرى مثل الوثبة وأن البكارة لها غشاء مطاطي لا يتأثر أحياناً بالإيلاج ونحو ذلك مما هو معروف علمياً عن حقيقة البكارة وأنواعها وسماكتها .

وأما الزواج ممن رقعت بكارتها من دون إخبار الزوج بذلك بعد العقد ، فإن لذلك حالتين :

الأولى : أن يشترط الرجل أن تكون بكرا، فيجب حينئذ بيان ذلك، وإذا لم تبين الفتاة ذلك، فإنها تعتبر غاشة، وللرجل بعد معرفته الخيار في الفسخ .

والثانية : ألا يشترط ذلك ، وفي هذه الحالة لا يشترط البيان ، بل إن الأفضل هو الستر والكتمان والالتجاء إلى التورية حال الشك .

وفي كلا الحالتين العقد صحيح، إلا أنه في الحالة الأولى يثبت الخيار للرجل فإما أن يرضى بها فيمسكها ، وإما أن يطالب بالفسخ عند القاضي . وأما إن كانت البكارة قد زالت بغير الوطء فليس له الخيار، وذلك لسببين :

· أن ذلك مما يخفى على الأولياء عادة، بل قد يخفى على المرأة نفسها .

· أن زوال البكارة بغير الوطء لا يؤثر في الاستمتاع بها، كما يؤثر زوالها بالوطء .

وعموماً على الزوج ألا يظلم زوجته خصوصاً إذا كان ظاهرها الصلاح والعفاف، ولكن إذا كان لا يطيق الحياة معها بعد ما علم منها ذلك ، فله أن يطلقها، ويجب عليه أن يستر عليها، ولا يجوز له أن يطلع أحداً كائنا من كان على أنها غير بكر ..

وبعد [[39]] ، إلى هنا ينتهي الحديث عن فقه أحكام الاستمناء ، وبانتهائنا منه تنتهي ـ بفضل الله ومنته ورحمته ـ جميع مواد هذا البحث .. راجياً من الله العلي القدير أن يتقبله مني وأن يجعله خالصاً لوجهه الكريم .. وأن يضع له القبول النافع في البلاد وبين العباد .. ما دامت السموات والأرض ، إنه تعالى كريم ، سميع ، قريب ، مجيب .

وكان الانتهاء منه ـ بفض الله ومنته وتوفيقه ـ من إعداد وتأليف وتحديث مادة هذا البحث عصر يوم الأحد 1 شوال ، لسنة 1425 من هجرة النبي المصطفى r ، الموافق 14 / 11 / 2004 م .

وصلى الله على سيدنا محمد ، وعلى آله وصحبه وسلم .

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

أبو تيميه



[1] صحيح ابن ماجه 1638

[2] 4 / 363

[3] الفتاوى الكبرى 2 / 19 .

[4] إعلام الموقعين 4 / 66

[5] فتاوى الشيخ ابن باز 15 / 267

[6] فتاوى أركان الإسلام ص 478 .

[7] الشرح الممتع 6 / 388 .

[8] أي عدم الحجة على أن نزول المذي مفسد للصيام

[9] الشرح الممتع 6 / 236

[10] الفتاوى الكبرى 3 / 439

[11] فتاوى الشيخ ابن باز 17/139

[12] رواه مسلم

[13] فتاوى الشيخ ابن عثيمين 2 / 931- 932 .

[14] في ظلال القرآن 1 / 258

[15] رواه مسلم

[16] مدارج السالكين 1 / 179

[17] صحيح الجامع 6802

[18] رواه البخاري

[19] أي يطلب منه أن يسامحه ويعفو عنه

[20] صحيح الجامع 1903

[21] تحفة الأحوذي شرح جامع الترمذي 9 / 521 .

[22] روح المعاني 8/63

[23] رواه مسلم

[24] تفسير القرطبي 7/149 .

[25] رواه مسلم . أي: ما دمت تتوب توبة نصوحاً، مستوفية الشروط، سالمة من موانع القبول

[26] رواه مسلم . أي أن الغُسل يجب من إنزال المنيّ

[27] المنهي عنه هو في إيلاج حشفة الذكر في داخل الدبر وتغيبها ولو كان تغيباً بسيطاً ، وأما لو كان الذكر يحك ويلامس الدبر ـ من دون تغيب رأس الذكر في حلقة الدبر ـ لاستدعاء الشهوة فهو أمر جائز في الأصل ، والأفضل تجنب مثل هذه الأمور سداً لذريعة الوقوع في الحرام ، ويتأكد منعه في حق من يخشى على نفسه الوقوع في المحظور شرعاً أو يغلب على ظنه عدم تمالك نفسه فالواجب عندئذ المنع .

[28] صحيح أبي داود 2163

[29] قد تلجأ الزوجة بطلب من زوجها في لعق ومص ذكره وكذا قد تطلب الزوجة من زوجها في لعق ومص فرجها وهذا الأمر جائز بشرط اتفاق الطرفين وعدم وجود الضرر الواقع من وراء ذلك .

[30] رواه البخاري

[31] ضعيف الجامع 6308

[32] صحيح الترمذي 1584 .

[33] متفق عليه . وهذا لفظ مسلم

[34] الحائض : يعني المرأة البالغ يعني إذا حاضت ، والعمل عليه عند أهل العلم أن المرأة إذا أدركت فصلت وشيء من شعرها مكشوف لا تجوز صلاتها .

[35] صحيح الترمذي 377 .

[36] تحفة الشاب ص87

[37] ولا يقال هذا في حال استمناء الزوجة لزوجها ـ والمرأة في ذلك سواء ـ فإنه لا يتكلف ولا يجهد من وراء استجلاب الشهوة بيدها بخلاف ما لو استدعى الشهوة بيده فإنه يتكلف ويبذل وسعه في تفريغها.

[38] لمعرفة مدى تحقق الضرورة من عدمها ، يرجى الرجوع إلى تفصيل فقه الضرورة المذكور سابقاً .

[39] جميع حقوق الطبع محفوظة للمؤلف ، ولا يسمح بالطبع التجاري إلا بإذنٍ خطيٍ مني أو لمن أنبته عن توقيعي بإذنٍ خطيِ مني ، ويستثنى مما سبق : النشر والطبع للتوزيع المجاني أو اقتباس بعض مواد البحث بشرط عدم حذف أي كلمة من مواد البحث ، مع نسبت نشر أو طبع البحث للمؤلف وكذا عند الاقتباس من مواده وبالله التوفيق .

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire